أعضائه " انتهى " . وهو أيضا حق ، إلا أن الأحق ما قدمناه . الأمر الرابع : قد ألحق في الكفاية تعدد الإضافات بتعدد العناوين ، وأن القائل بجواز الاجتماع لابد له من القول بجوازه فيه أيضا . والظاهر أن الوجه في عده في عرض تعدد العناوين لا من مصاديقه ، هو ملاحظة ما تعلق به الأمر والنهي في لسان الدليل بحسب الفهم العقلائي ، فإنه قد مر في البحث عما هو الواجب من مقدمات الواجب أن العقلاء لا يلتزمون بتعليق الحكم بنفس العنوان القائم به الملاك ، وقد جرت سيرة الشرع على طريقتهم وحينئذ صح عد تعدد الإضافات في قبال تعدد العنوانات ، مضافا إلى امكان اقتضاء طبيعة لمصلحة ومفسدة غير متباينتين وجودا ، ويصل هذا الاقتضاء حد الفعلية إذا انضم إليه إضافته إلى أمر في المصلحة والى آخر في المفسدة ، فإذا اجتمع الأمران اجتمعت المفسدة والمصلحة في المجمع ، وكان من صغريات محل النزاع ، وبهذا التقرير لا يرد عليه ما في نهاية الدراية [1] ، فراجع . وأما الإيراد عليه - كما فيها - أيضا بان هذه المصالح والمفاسد العقلائية ربما لم تكن هي الملاكات الباعثة للبعث والزجر عند الشارع ، فمندفع : بأن غرض الكفاية إمكان اختلاف الملاكات باختلاف الإضافات ، وحينئذ فربما لا يفترق من هذه الناحية الملاكات الشرعية والعقلائية ، هذا . نعم ، يرد عليه : أنه فيما إذا تعددت الإضافات مع وحدة العنوان المضاف ، فظاهر الدليل عرفا بحيث لا تنبغي الشبهة فيه أن موضوع كلا الحكمين : الوجوب والحرمة ، نفس ذلك العنوان الواحد ، وأن تعدد الإضافة من قبيل تعدد الحيثية التعليلية ، وعليه فالمجمع يرد عليه حكمان متنافيان على موضوع وعنوان واحد ، ولذلك يعد دليلاهما متعارضين على كلا مسلكي الجواز والامتناع ، وهذا هو سر ما اشتهر بين القوم من المعاملة مع مثل أكرم عالما ولا تكرم الفساق معاملة المتعارضين .
[1] نهاية الدراية : ج 2 ص 139 ، ط المطبعة العلمية .