الفصل العاشر [1] في الواجب الكفائي لا ريب في وجود الواجبات الكفائية عرفا وشرعا ، وهي الأمور التي يكون المطلوب تحققها من دون عناية إلى صدورها من شخص خاص ، بل الجميع ، أو طائفة خاصة مسؤولون عنها ، ويترتب عليها بلا اشكال سقوط الوجوب بفعل البعض ، وعقاب الجميع بتركها رأسا ، فقد يستشكل كيفيته من أجل أن عقاب الكل يكشف عن توظيف الجميع وتوجه الوجوب إلى كل منهم ، مع أن سقوطه بفعل بعض إنما يلائم عدم توجهه إلا إلى البعض . وهذا اشكال في تصويره . وقد تصدوا لحل الاشكال بالفرق بينه وبين الوجوب العيني ، تارة من ناحية المكلف ، وأخرى من ناحية التكليف ، وثالثة من ناحية المكلف به . أقول : أما المكلف فلا شك أنه ليس واحدا معينا ، وأما الواحد غير المعين مفهوما أو مصداقا ، فلازمه أن لا يعاقب عند ترك الكل إلا أحدهم فقط ، إذ الواحد أو أحدهم وإن صدق على جميعهم ، إلا أن أخذه موضوعا للحكم يقتضي أن لا يتوجه الوجوب إلى اثنين في عرض واحد ، وعقاب الكل لا يصح إلا مع توجه الوجوب إليهم جميعهم . ونظيرهما في الاشكال ما إذا جعل صرف الوجود بمعنى القائم بالفعل أو
[1] قد مر توضيح لزيادة العدد في الفصول الماضية ، فتذكر ( منه عفي عنه ) .