مكلف بأداء الدين ليس إلا ، وبعد ما عصى وحل العام فعصيانه للتكليف الذي كان له في العام الماضي ، وسقط بالنسبة إلى ما مضى بالعصيان ، أوجب أن يتحقق موضوع تكليف الخمس ، وفي هذا العام أيضا هو مكلف بأداء الدين والخمس ، ويجب عليه ويمكنه أن يجمع بينهما ، فالتكليف الذي بعصيانه وجد موضوع الخمس - وهو وجوب أداء الدين فورا ففورا بالنسبة للعام الثاني الماضي - لا يجتمع مع وجوب الخمس ، وما يجتمع معه يمكنه أن يجمع بين امتثاليهما . تبصرة : بناء على القول بالترتب فحيث إن غرض المولى في الضدين فعلي ، وإنما ينصرف عن الخطاب والبعث الفعلي لحكم العقل باشتراط القدرة في فعليته ، فهو بما أنه عاقل من العقلاء إنما يرفع اليد عن خطابه فيما لا يمكنه ابقائه ، فلا محالة يبعث نحو الأهم مطلقا ونحو المهم أيضا على تقدير الترك ، إذ بقائه على هذا الفرض لا محذور فيه . ذكر موارد لابد فيها من الترتب : ثم إنه لابد من الترتب في المضيقين سواء اشتركا في تمام الوقت وهو واضح أو احتاج المهم إلى وقت أكثر - وهو أيضا واضح - أو احتاج الأهم إلى وقت أكثر ، إذ فيه أيضا وإن كان فيما عصى الأهم من أول وقته يسقط أمره فلا حاجة إلى الترتب ، إلا أنه إذا أطاع فتوجيه الأمر بالمهم بقاء محتاج ومتوقف عليه ، كما يظهر بالتدبر . كما أنه لابد منه في مضيق وموسع ضاق وقته ووقع التزاحم في امتثالهما لاشتراكهما - بعد تضيق الموسع - في جميع الوقت أو بعضه على ما بيناه . وهكذا موسعان ضاق وقتهما ، أو وقت أحدهما ، وكان امتثالهما متزاحمين ، بحيث يشغل امتثال كل جميع وقت الآخر أو بعضه . وأما إذا كان أحدهما مضيقا أو موسعا ضاق وقته والآخر موسعا واسع الوقت ، فقد مر في الجواب الثاني عن المحقق البهائي ( قدس سره ) : أنه بناء على عدم تعلق الأمر في الموسع بالفرد أصلا فلا