جاءت من ناحية اللّحاظ ، واللّفظ ليس موضوعاً لا للحصّة الخارجيّة ولا للحصّة الذهنيّة . أمّا أنه غير موضوع للحصّة الذهنيّة ، فلأن الدلالة على هذه الحصّة إنما تكون نتيجة اللّحاظ باللّحاظ الآلي ، واللّحاظ الآلي إنما يكون في ظرف الاستعمال ، وهذا يستحيل أن يكون هو الموضوع له ، لكونه متأخّراً رتبةً كما تقدَّم ، فالحرف غير موضوع للمعنى الخاص الملحوظ الآلي الذهني . هذا أوّلا . وثانياً : إذا كان اللّحاظ الآلي جزءً للمعنى الموضوع له ، فإنه يستلزم أن يكون اللّحاظ الإستقلالي في وضع الأسماء أيضاً جزءً للموضوع له ، والتالي باطل لعدم التزام أحد به ، فالمقدّم مثله . وثالثاً : إذا كان اللّحاظ الآلي والجزئيّة الذهنيّة داخلةً في وضع الحرف ، لزم أنْ يكون جميع استعمالاتنا مجازيّة ، وذلك لأنا نجرّد المعاني لدى استعمالها عن تلك الجزئيّة ، فيكون استعمالا في غير ما وضع له . وأما أنه غير موضوع للحصّة الخارجيّة ، فلأنّ كثيراً ما تستعمل الحروف في المعنى الجزئي الحقيقي ، لا الخارجي . ففي قولنا مثلا : سرت من البصرة إلى الكوفة ، ليس المستعمل فيه لفظة « من » النقطة الخارجيّة . ولذا جعله بعض الفحول - وهو المحقق صاحب ( الحاشية ) على المعالم - جزئيّاً إضافيّاً فقال صاحب الكفاية : « وهو كما ترى » أي : لأن الجزئي الإضافي كلّي لا جزئي . وتتلخّص نظرية صاحب ( الكفاية ) في : 1 - الحروف لها معان .