الموضوع في مسألة « الإجزاء » هو إتيان المأمور به ، فإذا ثبت كونه مجزياً كان حجةً على صحّة العمل وسقوط القضاء ، فكان الموضوع المذكور صالحاً لانطباق عنوان الحجة عليه ، والموضوع في مسألة المقدّمة يصلح - بعد ثبوت الاستلزام - لأنْ يكون حجةً ، على القول بوجوب المقدمة ، والخبر موضوع يصلح - بعد ثبوت حجيّته - لأن يكون حجةً على الحكم الشرعي . وعلى هذا الأساس قال المحقق الإصفهاني بأنه ليس لعلم الأصول موضوع معيَّن ، بل هو موضوعات مختلفة لها جامع عرضي ، وهو كونها منسوبة إلى غرض واحد هو إقامة الحجّة على الحكم الشّرعي ، نظير علم الطب الذي لا جامع ذاتي بين موضوعات مسائله ، وإنّما يجمعها عنوان عرضي ، وهو ما يعبّر عنه بما يكون منسوباً إلى الصحّة . ولا يرد على هذا البيان شيء مما ذكر ، وإن كان في التنظير بين الأصول والطب نظر ، نظراً إلى أن ما ذكره يتم في علم الطب ، فكلّ ما يكون له علاقة بصحّة البدن فهو من مسائله ، لكنْ ليس كلّ ماله علاقة بإقامة الحجّة يعدّ من مسائل علم الاُصول ، فعلم الرجال - مثلا - له نسبة وعلاقة بإقامة الحجة على حكم العمل ، مع أنّه علم مستقل عن الأصول . إنما الكلام في كيفيّة هذه العلاقة والدخل ، فإنا إذا قلنا بأنْ المعتبر أنْ تكون العلاقة مباشرة والدخل بلا واسطة ، لزم خروج عمدة المباحث الأصولية ، لكون دخلها في إقامة الحجة مع الواسطة ، فلا يبقى تحت التعريف إلاّ مثل الخبر والشّهرة مما يكون دخله بالمباشرة ، وتحمل « الحجيّة » عليه بلا واسطة ، أمّا مثل مباحث العام والخاص والإطلاق والتّقييد وظهورات الأوامر والنواهي ، فلا يكون شيء منها حجةً ما لم تنطبق عليها ويضمّ إليها حجيّة