أمر يتحقق بالإنشاء ، فلو كان الإنشاء - أي الصيغة - جزء للبيع ، كيف يعقل إنشاء البيع - المركّب من الاعتبار والصيغة - بالصيغة ؟ وقد كان هذا إشكال الشيخ على المحقق الكركي في تعريف البيع . وعلى الجملة ، فإنه مع غض النظر عمّا في المبنى ، فالإطلاق تام . وتلخّص : تماميّة الإطلاق على جميع المباني ، وهذا ما استقر عليه رأي الأستاذ في الدورة اللاّحقة . بقي الكلام في تفصيل المحقق الإصفهاني . قال رحمه الله في ( حاشية المكاسب ) ، في التمسّك بالإطلاق اللفظي في أسماء المعاملات ، بناءً على كونها أسماء للمسبّبات [1] ، ما حاصله : إن الأدلّة الشرعيّة في أبواب المعاملات على قسمين ، قسمٌ منها : ما جاء بلسان الإمضاء ، وقسم منها : ما جاء بلسان ترتّب الأثر وضعاً أو تكليفاً ، فيدلّ على الإمضاء بالدلالة الإلتزامية . فما كان من القسم الأول فالتمسّك بإطلاقه ممكن ، وما كان من القسم الثاني فلا ، بل يتمسّك فيه بالإطلاق المقامي ، ومقتضاه نفوذ جميع الأسباب وتأثيرها . توضيح ذلك : إن من الأدلّة ما لسانه لسان الإمضاء ، كقوله تعالى ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) وذلك ، لأن المراد من « البيع » فيه هو البيع العرفي ، إذ لا معنى لأن يقال أحلّ الله البيع الشرعي ، لأنّ ما كان حلالا فلا يقبل الحليّة ، فالآية إنما جاءت إمضاءً لِما هو عند العرف . لكنّ نفس هذا العنوان ، وإنْ كان مسبّباً ، إلاّ أنّه بإضافته إلى الأسباب
[1] حاشية المكاسب 1 / 182 الطبعة المحقّقة الحديثة .