الآثار هو الظهور الوجداني ، وهذا هو الذي أمضاه الشارع ، لكن الاستصحاب لا يفيد إلاّ الظهور التعبّدي ، فلا مجال لجريانه في المقام . إذن ، سقط التمسّك بالاستصحاب مطلقاً . لكنّ الأصل العقلائي في أصالة عدم النقل ، لا يمكن إنكاره ، أي : أن ديدن العقلاء هو أنهم متى رأوا كلمةً ظاهرةً في معنى ، حملوها على هذا المعنى في سائر الأزمنة ، ولا يحتملون تبدّل المعنى فيه ، والشارع المقدَّس قد أمضى هذه السّيرة ، وبذلك أمكن دعوى ظهور الكلمة في ذلك المعنى في زمان الأئمة عليهم السلام . إلاّ أن المشكلة هي : أنّ هذا الوجه - المعبَّر عنه بأصل تشابه الأزمنة - لإثبات عدم النقل ، أخصّ من المدّعى ، وذلك لأنه وإن كان مقتضى الأصل عندهم تقديم الظهور العرفي على الظهور اللّغوي ، وكذا تقديم العرف الخاص - كالحقيقة الشرعيّة - على العرف العام ، ولكن قد يقع التعارض بين المعنى العرفي الثابت عن الطريق المذكور وبين المعنى اللّغوي الثابت عن طريق تنصيص أئمة اللّغة أو عن طريق التتبّع لموارد استعمال الكلمة ، ففي هذه الصورة لا يوجد سيرة على تقديم المعنى الحقيقي العرفي استناداً إلى تشابه الأزمنة . فتنحصر فائدة الأصل العقلائي المذكور بموارد عدم المخالفة بين الظهور العرفي والظهور اللّغوي . هذا أوّلا . وأمّا ثانياً : فإن الظاهر أنّ هذه السيرة العقلائية ليست تعبّدية ، وإنما قامت السيرة على حمل الألفاظ على معانيها الظاهرة فيها - استناداً إلى الأصل