< فهرس الموضوعات > المقصد الثالث في الترجيح وبيان تعريفه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الكلام في تأسيس الأصل في العمل المرجح < / فهرس الموضوعات > الوجوب مقابل التخييري من إطلاق الأمر والطلب لا من حاق مدلوله فاللَّازم هو الجمع بينهما بالتخيير الواقعي لكن هذا في غير الواجبات لا يتأتى بل لا بدّ فيه من التعارض ولكن ليس ببالي ما حكموا فيه بالتخيير الظاهري لتعارض الأخبار المقصد الثالث في الترجيح وهو لغة كما عن العضدي جعل الشيء راجحا واصطلاحا اقتران أحد المتعارضين بما يقوى به على صاحبه هذا هو المشهور بينهم على اختلاف عباراتهم في تعريفه وعرّفه في الرّسالة وفاقا للزبدة بتقديم أمارة على أخرى في العمل بمؤدّاها وإنّما لم يوصف الأخرى بالمعارض اعتمادا على دلالة التقديم عليه وأورد عليه المحقق القمّي قدّس سرّه بعدم مساسه بالمعنى الاصطلاحي وإن كان هو أنسب بما يقتضيه باب التفعيل ومبنى ما ذكره ما عن العضدي حيث قال ما حاصله إن الترجيح لا يكون إلَّا بسبب وإلَّا كان تحكَّما وذلك السّبب يسمّى بالترجيح في مصطلحهم قال ولذا عرّفه الماتن بأنه اقتران أمارة بما يوجب تقديمها على معارضها قلت وهذا نظير تفسير القياس بمساواة الفرع والأصل مع أنّ معناه المصطلح غيره ومع ذلك فتعريفه باقتران الأمارة كما فعله الماتن والشارح والآمدي وغيرهم من الأصوليين غير ملائم لما قال لأنّ سبب الاقتران غير الاقتران وعلاقة السّببية إنّما هي بين التقديم وسببه لا بينه وبين الاقتران الفاقد لتلك العلاقة والحاصل أن معناه المصدري ما عن الزّبدة فإن ثبت النقل هنا اصطلاحا إلى سببه كما في القياس كان اللَّازم تعريفه بما يوجب تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى لا تعريفه باقتران الأمارة بما يوجب التقديم وإلَّا فاللَّازم تعريفه بما في الزبدة حسبما يقتضيه مصدر التفعيل وإن كان قد يورد عليه أيضا بأن معناه المصدري ما فسّره العضدي أي جعل الشيء راجحا لا تقديم أحد في الأمارتين على الأخرى فالأصحّ على تقدير ثبوت الاصطلاح تفسيره بسبب الترجيح أي ما يكون سببا لتقديم إحدى الأمارتين وعلى تقدير عدمه تفسيره بجعل الشّيء راجحا ففي كلّ من تعريف الأكثر والزبدة دغدغة وحزازة وفي هذا المقصد مقامات لا بدّ من الخوض فيها وقبله لا بدّ من تأسيس الأصل أوّلا في العمل بالمرجّح فنقول الكلام فيه يقع تارة في مقابل التوقف وأخرى في مقابل التخيير ولا شك أن قضية الأصل عدم العمل بالمرجّح على الأوّل إذ المفروض كون حكم الدّليلين التساقط وعدم حجّيتهما إمّا مطلقا وهو المسمّى بالتساقط الكلَّي أو في خصوص محلّ التعارض بعد حجّيتهما في نفي الثالث ومجرّد مزيّة أحدهما على الآخر وكونه أقرب منه إلى الواقع لا يصلح دليلا على الخروج عن مقتضى أصالة عدم الحجّية فلا بدّ بناء على التوقف والتساقط من إقامة الدّليل على حجية ذي المزيّة من الأمارتين إذ لا فرق بين المقام وبين الشك في حجّية أصل الأمارة بل هو هو بعينه وأمّا على الثاني ففيه تفصيل على حسب أقسام التخيير فإنّه إمّا عقلي أو شرعي وعلى التقديرين إمّا ظاهري أو واقعيّ فهو على أربعة أقسام التخيير العقلي الواقعي والعقلي الظاهري والشرعي الواقعيّ والشرعي الظاهري والأوّل هو باب تزاحم الواجبات أو المستحبّات أو المحرمات أو المكروهات والأصل فيه عدم الترجيح أيضا إلَّا إذا كان أحد المتزاحمين أهمّ من الآخر أي يكون المطلوبيّة فيه آكد وأشدّ وهو يحتاج إلى الدّليل ولا يكفي الظنّ فضلا عن الاحتمال إذ المفروض وجود المقتضي للامتثال في كلّ منهما وإلَّا لم يكونا من المتزاحمين بل من المتعارضين واحتمال كون أحدهما أهمّ بمعنى وجوب تقديمه مدفوع بالأصل فإن قلت العقل لا يحكم بالتخيير إلَّا بعد إحراز التساوي والشك في الأهميّة شكّ في التساوي فكيف يحكم بالتخيير بينهما قلت حكم العقل بالتخيير يتولَّد من إحراز مقتضى الوجود في كلّ منهما ولا يتوقف على إحراز التساوي لأنّ احتمال عدم التساوي احتمال للمانع عن وجوب أحدهما وأصالة البراءة وأصالة عدم المانع ناهضان بإثبات وجوب غير محتمل الأهميّة ولا يتوقف وجوبه على إحراز تساويه مع الآخر بل متى لم يثبت الترجيح للآخر عليه كان وجوب الامتثال ثابتا له كثبوته للآخر المحتمل الأهميّة ولازم وجوب كلّ منهما في حدّ ذاته استقلال العقل بالتخيير بينهما فإن قلت على احتمال أهميّة أحدهما يكون وجوب الآخر مشكوكا وإلَّا لم تكن الأهميّة محتملة فيؤول الأمر إلى القطع بوجوب أحدهما المعيّن والشك في وجوب الآخر فيدفع بالأصل قلت احتمال أهميّة أحدهما لا يجعل وجوب الآخر في نفسه مشكوكا إذ المفروض إحراز مقتضى الوجوب في كلّ منهما على سبيل القطع واليقين وإلَّا خرج المقام عن باب التزاحم بل يرجع إلى الشكّ في وجوب ترجيح الآخر عليه وإن شئت قلت إنّ الشكّ في الترجيح هنا شكّ في التكليف لا شكّ في المكلَّف به حتى يراعى فيه الاحتياط حتى لو قلنا في دوران الأمر بين التخيير والتعيين بالاحتياط لم نقل به هنا لكونه من الشكّ في التكليف فلو وقع المزاحمة بين إنقاذ غريقين لم يجز ترجيح أحدهما باحتمال الأهميّة لعلم أو شرف أو صلاح لأن وجوب إنقاذ أصل الغريق الصّادق عليهما معلوم ومقتضاه وجوب إنقاذ كلّ منهما تخييرا بحكم العقل ولا ينصرف عنه إلَّا بعد ثبوت وجوب إنقاذ أحدهما عينا حتى يكون وجوبه العيني الثابت بالدليل مانعا عن إنقاذ الآخر ولما لم يثبت كان