responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 429


وجوب القدر المشترك القاضي بالتخيير باقيا بحاله والظَّاهر أنّ هذا ممّا لا ينكره البصير بالقواعد إلَّا أنّ في ظاهر الرّسالة هنا ما يدلّ على عدم حكم العقل بالتخيير باحتمال الأهميّة وهو كما ترى ولعلَّه صدر احتمالا أو تنزلا كما يقتضيه المقام لا قولا واختيارا الثّاني التخيير العقلي ومحلَّه ما لو علم بالتكليف وشكّ في المكلَّف به ولا يمكنه الاحتياط فإن العقل يستقل بوجوب الامتثال الاحتمالي القاضي بالتخيير بين المحتملين فلو كان أحد الاحتمالين أرجح في نظر المكلف من الآخر لقيام أمارة غير معتبرة ففي وجوب العمل بالراجح هنا إشكال بل خلاف بين العلماء في مقدمات الصّلاة من السّتر والطَّهارة والقبلة إذا اشتبهت بين أمرين أو أمور ولم يتمكن من الاحتياط فمنهم من قال بوجوب التحرّي وتحصيل الظنّ واتباعه ومنهم من قال بعدم الوجوب وأظنّه صاحب المدارك رحمه الله وفاقا لبعض من سبقه وظاهر هؤلاء عدم وجوب العمل بالظن لو كان موجودا لأن وجوب التحري مبني على وجوب العمل به على فرض حصوله وإلَّا فلا مقتضى له ونحن تكلَّمنا بعض الكلام فيه عند البحث عن حجيّة الظنّ ورجّحنا هناك عدم الوجوب أيضا لأصالة عدم الحجّية ولكن فيه إشكال لأنّ قضية العقل بعد الاشتغال اليقيني تحصيل البراءة اليقينية وإن لم يمكن فتحصيل البراءة الظنية وإن لم يمكن فتحصيل البراءة الاحتمالية فلا يصير إلى المرتبة الأدنى مع إمكان المرتبة العليا فهذه الصّورة ما يمكن أن يلتزم فيها بأن مقتضى الأصل والقاعدة وجوب العمل بالراجح وعدم جواز التخيير لأنّه يتوقف عند العقل على إحراز التساوي فمع رجحان أحد الاحتمالين لا يحكم بالتخيير بل بالتعيين تحصيلا للبراءة بقدر الميسور من العلم أو الظنّ ولا يأتي هنا ما ذكرناه في سابقه من دفع احتمال وجوب العمل بالراجح بالأصل لأنّ المقام مقام العلم بالبراءة ولو ظاهرا بعد القطع بالاشتغال فكيف يقنع بالاحتمال المرجوح مع إمكان الامتثال بما هو أقوى منه بخلاف الأوّل فإنّ مرجعه إلى الشكّ في التكليف حسبما بيّناه فافهم ثمّ لا يذهب عليك أنّ مقامنا هذا ليس من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير فإنّه فيما لو كان القدر المشترك بين الاحتمالين محتمل التكليف والأمر هنا وفي كلّ مقام يحكم العقل فيه بالتخيير الظاهري الناشئ من تعارض الاحتمالين ليس كذلك كما لا يخفى على المتدبّر المتأمّل الثالث التخيير الواقعي الشرعي كما في خصال الكفارة وحكمه مذكور في باب أصالة البراءة من الوجهين أو القولين بوجوب الاحتياط أو بأصالة البراءة الرّابع التخيير الظَّاهري الشرعي وهذا مختصّ بأمثال المقام على المختار في الأخبار وسائر الطرق الشرعية من الطريقية دون السّببية وقد مرّ أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين منها التساقط فإن لم يثبت التخيير فيه شرعا فالأصل فيه عدم وجوب العمل بالراجح حسبما ذكرنا أوّلا لأنّ الشك فيه شكّ في حجّيته في مقابل التوقف إذ لو نعمل به لعملنا بالأصول لا بالتخيير وإن ثبت الحجّية على خلاف القاعدة فهاهنا لا بدّ من العمل بالراجح بل لا بدّ من الترجيح بكلّ احتمال ولا يحتاج إلى الظَّن للشكّ في حجية الآخر والأصل عدمها حتى لو قلنا في دوران الأمر بين التخيير والتعيين بالتخيير فهاهنا لا بدّ من البناء على التعيين لأن مآل الأمر إلى أنّه تعارض الظنان أحدهما قطعي الحجّية والآخر مشكوكها ومقتضى الاقتصار في الخروج من عموم حرمة العمل بالظن على القدر المتيقن هو عدم جواز العمل بالمرجوح علما أو ظنا وهذا أصل مطَّرد في كلّ واقعة ومقتضى الأصل في مشتبهاتها الحرمة فإنه متى دار الأمر فيهما بين التخيير والتعيين لزم البناء على التعيين كما لو وجب أكل مال أحد الشخصين أو قتل أحدهما وهكذا ولم يكن في دليل الوجوب أو الجواز عموم أو إطلاق يشمل المقام فإنّ اللَّازم حينئذ الاقتصار على معلوم الوجوب أو الجواز وإن كان حكمه التخيير على تقدير التساوي فإن قلت الشكّ في حرمة العمل بالمرجوح مسبّب عن الشكّ في كون الرجحان الثالث في الراجح علما أو احتمالا واجب العمل فأصالة عدم وجوبه حاكم على عدم جواز العمل بالآخر قلت أوّلا إنّا لا نقول بالحكومة في أفراد أصل واحد ولو مع التّسبيب فلا يقدم الأصل الجاري في السّبب على الجاري في المسبّب بل نحكم بتعارضهما كغيرهما وفاقا للجلّ وقد حققنا ذلك في بابه وثانيا أنّ التسبيب لا بدّ من أن يكون بين المشكوكين لا بين الشكين والأمر هنا ليس كذلك لأنّ سبب عدم جواز العمل بالمرجوح عند الشارع ليس هو وجوب العمل بالراجح بل هما في مرتبة واحدة وإلَّا لكان عدم اعتبار الظنون الغير المعتبرة مسبّبا ومعلولا لحجّية الظنون المعتبرة وهو كما ترى بل الراجح والمرجوح ظنان تعارضا ونحن جازمون بحجّية الرّاجح وشاكون في حجّية المرجوح فإن لم يكن حجة فإنّما هو لعدم وجود المقتضي له لا لوجود المانع وهو حجّية الراجح فإن الشك في وجوب العمل بالراجح عينا [ بالتّرجيح علينا ] ليس شكا في أمر زائد على جواز العمل به بعد إحرازه كما قلناه في المتزاحمين حتى يدفعه بالأصل بل العينية على فرض وجوبها العيني إنّما نشأت من عدم حجية معارضة فالشك في وجوب العمل بالراجح عينا وجواز العمل بالمرجوح كلاهما نشأ من الشك في الحكم الشرعي في المرجوح هل هو الحجّية أيضا مثل الراجح أم لا فلا سبب ولا حكومة ولو قلنا به في تعارض الأصلين فتدبّر حتّى لا يذهب فهم حقيقة المرام فظهر أن الأصل في المتعارضين اللَّذين ثبت التخيير بينهما بالدليل هو العمل بأقواهما وأرجحهما علما أو ظنّا ولا

429

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 429
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست