responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 420


المقدار فمقتضى القاعدة التبعيض بحسب الأزمان والأحوال أو الأفراد فلو تعارض الدليلان في عشر رضعات وبنينا على السببيّة فإن أراد التخيير فهو وإن أراد الجمع بالتبعيض عمل بأحدهما في زمان وبالآخر في زمان آخر أو بأحدهما في امرأة وبالآخر في الأخرى وهكذا إلى سائر وجوه الجمع بالتبعيض ولا أولوية لأحد الوجهين على الآخر مع قطع النظر عن بطلان التبعيض بالإجماع مثلا ومن فروعه ما لو تزاحم الدّيان ولم يمكن له وفاء إلَّا بقدر أحدهم فإنّه على ما ذكرنا مخيّر بين اختيار أحدهم وترك الباقين وبين التفريق والتوزيع نعم الثاني أحوط جمعا بين الحقين فظهر أنّ الحقّ في تعارض الخبرين بناء على الطريقية بطلان التخيير والجمع وهو المراد بالتوقف بقي الكلام في التساقط فقيل إنّه مقتضى القاعدة أيضا بمعنى الدليل الَّذي أقمناه على بطلان التخيير والجمع إذ بعد فرض عدم شمول الخطاب للمتعارضين وعدم استقلال العقل بوجود المقتضي للعمل كما استقلّ به على تقدير السببيّة والموضوعية يكون وجودهما كالعدم ويتعيّن الرّجوع إلى الأصل وإن كان مخالفا لهما فالحكم بانقطاع الأصل المخالف الَّذي هو الفارق بين التوقف والتساقط ممّا لا وجه له ويدفعه أنّ عدم شمول الخطاب للمتعارضين إنّما هو من حيث التعارض وفي محلّ التعارض وأمّا في غير محلَّه فلا مانع من دخولهما تحت دليله وثبوت أحد الحكمين وعدم جواز الرّجوع إلى الثالث ممّا لا تعارض لهما فيه فيجب الأخذ بهما عملا بعموم دليل حجيّته وإن شئت قلت إن لكلّ منهما دلالة مطابقية وهو وجوب الظهر مثلا ودلالة التزاميّة وهو بطلان البناء على البراءة رأسا فيتساقطان في المدلول المطابقي للتعارض وأمّا المدلول الالتزامي وهو عدم جواز البناء على البراءة فهما متفقان فيه وبعبارة أخرى أنّه إذا أخبر العدل بوجوب الظهر مثلا فقد أخبر بأمرين أحدهما عدم جواز البناء على البراءة والثّاني وجوب البناء على الظَّهر وحيث إنّ الثاني معارض بخبر مثله الحاكم بوجوب البناء على الجمعة مثلا سقط عن الاعتبار بخلاف الأوّل فإنّه غير معارض بمثله بل معتضد به فلا وجه لترك العمل به وأورد عليه بأنّه تفكيك بين المطابقة والالتزام وهو محال كما صرّحوا به في محلَّه وبنوا عليه فساد الاستدلال على صحّة العقود الجائزة بقوله تعالى أوفوا بالعقود نظرا إلى انتفاء اللَّازم أي الصّحة بعد انتفاء الملزوم أي اللَّزوم وفيه أن التفكيك بين المطابقة والالتزام في الاعتبار والحجّية لا مانع منه بل بناؤهم على ذلك في غير موضع ألا ترى أنه لو أفاد قول المخبر الظن بالقبلة وبالوقت عمل به في الأوّل دون الثاني وإن امتنع التفكيك بينهما في الوجود والتفكيك في المقام راجع إلى الأوّل حيث نقول باعتباره في المدلول الالتزامي دون المطابقي وأمّا التمسّك بأوفوا بالعقود لإثبات الصحّة في العقود الجائزة فهو من الثاني لأنّه مبني على أن يراد به مجرّد الصحّة دون اللَّزوم فهو إن صحّ يجوز التمسّك به لإثبات اللَّزوم أيضا في العقود اللَّازمة فالجمع بين التمسّك في المقامين تفكيك بين اللَّازم والملزوم في الوجود دون الاعتبار كما لا يخفى لمن تأمّل وتدبّر ثمّ لو شككنا في الطريقية والسببيّة ولم يبن علي اشتمال جعل الطرق لمصلحة نفسيّة غير مصلحة غيريّة إيصالية كان حكمها أيضا حكم الطريقية جمودا في الخروج عن أصالة عدم الحجيّة على التقدير المعلوم وهي الحجيّة في غير محلّ المعارضة وأمّا مبنى مسألة الطَّريقية والسببيّة فهو راجع إلى التخطئة والتصويب في طرق الأحكام والموضوعات وتحقيق ذلك يطالب في غير المقام والمختار على وجه الإجمال هو الآخر خصوصا في طرق الأحكام ولم يقم على الأوّل دليل سوى لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال القبيح على الشارع لو كان طريقا محضا عاريا عن مصلحة تدارك الواقع على تقدير الظَّاهر مؤيّدا ذلك بتنزّه المعصوم عليه السلام عن الوقوع في الحرام مع معلوميّة معاملتهم مع الناس معاملة غيرهم وقضاء العادة بالوقوع فيه البعيد عن ساحة العصمة وطهارة نفوسهم عن الرّجس ولوث الخساسة الرّديئة وبهذا استدلّ الشهيد الثّاني قدّس سرّه على نحو من التصويب في الموضوعات ومال إليه على ما عزي إليه ويدفعه أنّه لا مانع عقلا من ترفيه الشارع الحكيم وتسهيله على العباد في التكليف بأن يكون قد أقنع منهم من الاجتناب عن الحرام بالقدر المعلوم أو المظنون المصادف للواقع ورفع عنه القلم فيما لا يعلمون حكما أو موضوعا مراعاة لمصلحة التسهيل أو مفسدة التثقيل مع إمكان العلم فإن أريد من تحليل الحرام وتحريم الحلال تحريم الحلال الظَّاهري أو تحليل الحرام الظاهري أي بعد اتصافهما فعلا بالحلَّية والحرمة فالملازمة ممنوعة وإن أريد تحليل الحرام الواقعي أي ما من شأنه أن يكون حراما بعد العلم به فبطلان الثاني ممنوع إذ لا يجب على اللَّه تعالى وضع الشرع على وجه لا يفوت معه شيء من المصالح والمفاسد على العباد بسبب الجهل لأنّ مرجعه إلى وجوب حفظ العباد عن الخطإ في معرفتها بعد إيجاب السّؤال عليهم أو إلى وجوب الاحتياط والعقل غير مستقلّ بشيء منهما مضافا إلى ما وجدنا بالضّرورة والعيان من حدوث الأديان والشرائع وكون التبليغ تدريجا لا دفعة لأنّ حال العباد قبل الشرع وكون التبليغ تدريجا بعده دليلان قطعيّان على عدم وجوب التبليغ التام الكلَّي في كلّ زمان وفي كلّ حال وإذا جاز تخلَّف

420

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 420
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست