responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 419


لو كانت الحجيّة مقصورة على المطابق خاصّة بأن يكون الإيصال إلى الواقع علَّة ومناطا للحجّية وجب الالتزام بحجّية أحدهما المعيّن المطابق للواقع عند دوران الأمر بين المتناقضين لاستحالة ارتفاع النقيضين إذ مع العلم الإجمالي بمطابقة أحدهما للواقع فيكون المتعارضان في الصّورتين من باب اشتباه الحجة بلا حجّة لكنه بديهي الفساد وهذا هو المسلك والنظر الوجيه في تحقيق المرام من تأسيس الأصل في المقام فإن عدلت عنه إلى طريق آخر فقد عدلت عن الصّواب وأضللت هذا كلَّه بناء على كون الأخبار حجّة من حيث كونها طريقا موصلا إلى الواقع وأمّا بناء على السّببية والموضوعيّة الراجعة إلى نحو من التصويب المعقول حسبما فصّل في محلَّه فالأصل فيه ما هو الأصل في تزاحم الواجبات أو الأسباب لأنّ العمل بالتخيير على هذا المعنى مطلوب نفسيّ طابق الواقع أو خالف والأصل في تزاحم الواجبات والأسباب غير خفية على المدبر البصير ومحل الكلام فيه أنّه قد يحكم بالتساقط والتعطيل دائما رأسا وقد يحكم فيه بالتّرجيح وقد يحكم بالتخيير وقد يحكم بالجمع وقد يتردّد الأمر فيه بين الجمع والتخيير فإن كان في حق اللَّه المحض يتخيّر بين الواجب مع مساواة عدد الامتثال على التقديرين وإن كان في حق الناس فالقاعدة أيضا ذلك إلَّا أنّ الظَّنون المستفادة من الشرع أن الجمع حينئذ أولى مراعاة للجمع بين الحقّين ومنه تعارض البيّنتين في الأملاك إذا جعلنا البيّنة من أسباب الملك أو من أسباب حكم الحاكم أمّا الأوّل فهو في كلّ موضع امتنع فيه جمع الأمور المشار إليها مثل تزاحمها في الحقوق المشتركة كما لو سبق اثنان إلى مباح أو حقّ مشترك لا يقبل القسمة فإنّ الأمور المذكورة لا يتصور شيء منها فيه أمّا ما عدا التخيير فواضح وأمّا التخيير فلأنّه إنّما يتصوّر إذا كان العمل بهما راجعا إلى شخص واحد وأمّا إذا كان شخصان فلا يتصوّر فيه التخيير كما لا يخفى ومنه ما لو تعارض الخبران في بعض مسائل النكاح أو الطَّلاق أو العتق أو نحوها من الأمور المتعلَّقة باثنين الغير القابلة للقسمة ومنه أيضا توارد الواردين على محلّ واحد أو غيرها فإنّ الحكم فيه عقلا أو نقلا تعطيل السّببين وتساقطهما رأسا وأمّا الثاني فهو ما إذا كان الأول بأحدهما مقدورا دون الآخر مثل تزاحم الغريقين أو تزاحم الدّينين مع عدم إمكان العمل بأحدهما قطعا لمانع عقلي أو شرعي أو لفقد شرط من شروط القدرة وأمّا الثالث فهو ما أمكن التخيير دون الجمع وذلك في التكاليف كتزاحم الغريقين وأمّا الرابع فهو على عكس هذه الصّورة كما إذا تعسّر أو تعذّر اختبار أحدهما لعارض وأمكن الجمع وذلك واضح ومنه ما لو حالف خاف على نفسه من ترجيح أحد الأداءين على الآخر مع عدم وفاء القدر المقدور من الأداء للحقين وأمكن التوزيع وأمّا الخامس فمورده ما إذا أمكن التخيير بينهما والتبعيض في العمل بكلّ منهما كما إذا اجتمعت عليه صلوات لنفسه ولغيره ولم يتمكن من الإتيان بهما جميعا وأمكن امتثال أحدهما كلَّا أو امتثال كلّ منهما بعضا ومثله ما لو تزاحم الدّيون أو النذور ونحوهما مع إمكان التبعيض والتخيير دون الجمع ومقتضى القاعدة هنا مراعاة الأكثر امتثالا تخييريّا كان أو تبعيضيّا ومع التساوي التخيير بين الواجبين فإن شاء اختار أحدهما وترك الآخر وإن شاء اختار التبعيض فيأتي بكلّ من الطَّائفتين مثل ما يأتي بالآخر ويتفرّع عليه أنّه عند تعارض البينتين في ملكية شيء يتخير بين العمل بإحداهما كلَّا وترك الآخر كذلك وبين أن يعمل بكلّ منهما في الجملة بالتنصيف كما فعلوه في تعارض البيّنات أو تعارض اليدين وترجيح التبعيض على التخيير يحتاج إلى الدليل كالجمع بين الحقين في حقوق الناس بناء على كونه أولى من الترجيح فما في تمهيد القواعد من التنصيف مراعاة للجمع بين الدليلين خلاف ما تقتضيه القاعدة سواء قلنا باعتبار البيّنة من باب الطريقية المحضة أو قلنا باعتبارها من باب السّببية أمّا على الأوّل فلما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة التوقف دون التخيير ودون التنصيف وأمّا على الثاني فلأنّ العمل بالبينة وظيفة للحاكم كما أن خطاب العمل بكلّ منهما متوجّه إليه فكأنّه اجتمع عليه تكليفان نفسيان فلا بدّ له من العمل بهما بقدر الإمكان والقدر الممكن له أحد الأمرين إمّا التخيير بين العمل بهما أو العمل ببيّنة زيد مثلا في نصف الدار والعمل ببيّنة عمرو في النصف الآخر ولا أولويّة لأحدهما على الآخر عقلا نعم لو قلنا إن في الحقوق المتزاحمة بناء الشرع على الجمع دون التخيير الموجب لحرمان أحدهما عن حقه بالمرّة كما يستفاد من رواية الدّرهم والدّرهمين الواردة في الوديعة وغيرها في أبواب أخر كان هذا دليلا واردا على ما تقتضيه قاعدة تزاحم الأسباب والتكاليف ولعلّ نظره قدّس سرّه إلى ذلك وإن طرد القول في المقام حتى عم تعارضهما في حقوق اللَّه تعالى هذا في الموضوعات وأمّا الأحكام فقد يتوهم أنه لا بدّ فيها من التخيير إذ التبعيض لا يتصور في تصديق الراوي في صدور القول الخاص عن الإمام عليه السلام وفيه أنّه إذا كان إخبار العدل من أسباب تعلَّق التكاليف كان إخباره بصدور أكرم العلماء مثلا من الإمام سببا لوجوب إكرام جميع أفراد العلماء كما لو نذر ذلك ولا نعني بوجوب تصديق العدل إلَّا ذلك فيتصوّر التبعيض حينئذ عند معارضته مع إخبار عدل آخر بقوله عليه السلام لا تكرم العلماء فالقاعدة على تقدير السّببية في الأحكام والموضوعات على نسق واحد إلَّا أنّ الظاهر الإجماع على عدم التبعيض في الأحكام ثم إنّ المحلّ إذا لم يكن قابلا للتبعيض بحسب

419

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 419
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست