responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 421


التكليف عن المصالح والمفاسد النفس الأمريين لم يكن في التعبّد بالظنون مع كونها طرقا محضة قبح ومحذور أصلا لأنّ قصوى ما يلزم منه تخلَّف التكليف عن الواقع في موارد الخطإ وعدم المؤاخذة عن تفويته ولم يقم دليل على قبحه فإن قلت عدم التكليف مع وجود المقتضي أي المصلحة إنكار لمسألة الملازمة والتزام بمقالة الأشعري من عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة قلت ليس الأمر كذلك لأنّ الأشعري منكر للمصلحة والمفسدة الراجعتين إلى الحسن والقبح لا أنّه يدعي عدم الملازمة بينهما وبين التكليف مع الاعتراف بهما نعم بعض القائلين بهما ينكرون الملازمة وكلامنا هذا لا يرجع إلى مقالتهم أيضا لأنهم يدعون عدم الملازمة مطلقا ونحن نقول إن مطلق المصلحة والمفسدة النفس الأمريتين ليس علَّة تامّة للتكليف بل لا بدّ أن تكون ملزمة بحيث لو كشف الغطاء لحكم العقل بوجوب التكليف واستقبح خلافه وموارد فوت المصالح بجعل الأصول والأدلَّة الظنية وكذا حال قبل حدوث الشرع أو بعده وقبل تبليغ جميع الأحكام ليست مشتملة على المصلحة الملزمة وإن كان المقتضي موجودا لأنّ الأزمنة والأمكنة وسائر الحالات لها مدخلية في الحسن والقبح الملزمين والكاشف عن كون المصلحة ملزمة وجود التكليف ففي موارد عدم التكليف أو الرّخصة في السّلوك بغير طريق العلم يحكم بعدم الحسن الملزم وإن كانت المصلحة موجودة نعم قد يقال إن قضية ما ذكرت إناطة التكليف بحسن المكلَّف به أو حسن التكليف كما يقول به بعض حيث اعترف بأنّه قد يكون مقتضى التكليف موجودا لكنه ليس بعلَّة ملزمة فيجوز تخلَّف التكليف منها لمزاحمة جهة التكليف لجهة المكلف به وأن للتكليف شرائط غير حسن المكلَّف به لكنّه أيضا خلط واشتباه لأنّ مقالة البعض إنّه يجوز أن يكلَّف الشارع بأمر غير حسن نظرا إلى حسن التكليف فيكفي في التكليف أحد الحسنين إمّا حسن التكليف أو حسن المكلَّف به ونحن نقول إن التكليف لا يتعلَّق بغير الحسن لحسن نفس التكليف ولكن لا يجب عقلا أن يكلَّف بكلّ ما فيه مصلحة ومحصّله أنّه لا مانع من أن يكون في الفعل حسن ملزم في وقت دون وقت أو حال دون حال كما قاله السيّد الرّضي وأخوه قدّس سرهم في جواب من حكم ببطلان صلاة المسافر الجاهل بالمسائل وتمام الكلام يطالب في مقام جواب ابن قبة حيث ذهب إلى قبح التعبّد بالظنون لأنّ بناء الطَّرق على السببيّة راجع إلى مذهبه كمذهب أصل أهل التصويب ومن التأمل فيما ذكرنا اندفع ما ربّما يتوهم من الإشكال الآخر وهو أنّ المتكلَّمين يقولون بوجوب اللَّطف على اللَّه وأن بعث الأنبياء وتشريع الشرائع كلَّها ألطاف مع بداهة عدم استيعاب الأديان الأزمنة والأمكنة ومنافاته لما جرى عليه عادة اللَّه وعادة الأنبياء من تبليغ الأحكام تدريجا بعد البعثة ووجه الاندفاع أن مقالة المتكلمين راجعة إلى ما ذكرنا من أن بعث الأنبياء وتشريع الشرائع كاشف عن مقتضى اللَّطف الواجب عليه لا أنّ عقولنا تستقلّ بإيجاب البعث عليه تعالى في مكان وزمان وهذا أحد معاني اللَّطف الواجب عليه تعالى وله معنى آخر يرجع إلى وجوب فعل ما يتوقف عليه الغرض وإلَّا لزم نقض الغرض القبيح على الفاعل المختار ولا مساس لهما بما نحن فيه هذا كلَّه في طرق الأحكام والأصول الجارية فيهما وأمّا طرق الموضوعات وأصولها فلو تمّ فلا ثم أيضا دليل على السّببية فيها وما عهدناه من المعصوم من معاشرة الناس على الوجه المتعارف أكلا وشربا وغير ذلك فهو أمر بشيء مجمل لا دلالة له على شيء يكون حجّة لنا فتحقق ما ذكرنا أن قضية الأصل الأولي في تعارض الأدلة التوقف وأمّا تعارض الأصول فالأصل فيه التساقط أيضا تعين ما ذكرنا هناك حرفا بحرف وإنّما الفرق بينهما أنّ التفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي هنا غير متصوّر حيث لا دلالة للأصول على شيء فإذا لم يدخل المتعارضان منهما تحت دليل الحجّية سقطا رأسا ولم يترتب على حجيتهما شيء كان يترتب على حجّية الخبرين من نفي الثالث الَّذي كان مدلولا التزاميّا لكلّ منهما فإن قلت إذا بنيت التوقف والتخيير على الطريقية فهذا يقتضي البناء على التخيير في الأصلين المتعارضين لأنّ الأصل ليس طريقا إلى الواقع ومرآة له بل مرجعه إلى الحكم التعبّدي الثابت للشاك من حيث كونه شاكا فينبغي أن يكون حالها كحال الأسباب والواجبات النفسيّة في الحكم بالتخيير قلت أوّلا لقائل أن يقول بأن الأصول أيضا معتبرة من حيث كونها طرقا إلى الواقع بناء على علم الشّارع بمطابقة الأصل المبني عليه العمل للواقع غالبا كعلمه بغلبة مطابقة الظنون النوعية للواقع فيأتي هنا ما ذكرنا هناك من الدليل على التساقط وثانيا أنّ العبرة في الحكم بالتخيير بعد البناء على خروج المتعارضين عن تحت الدليل مسقطا مطلقا في الأسباب والطرق حسبما بيناه وشرحناه باستقلال العقل أو قيام الإجماع على وجود مقتضى الامتثال في كلّ منهما بحيث لو تمكن المكلَّف منه لوجب والعقل إنّما يستقلّ بذلك في الأسباب والأحكام الواقعية النفسية وأمّا ما عداها من الأحكام الظاهرية العذريّة فلا استقلال له لوجود المقتضي عند التعارض وما قام الإجماع أيضا على ذلك فإذا لم يحكم العقل بوجود المقتضي في كلّ منهما والمفروض عدم شمول الخطاب

421

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 421
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست