responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 409


التساقط وعلى السّببية التخيير فالجمع لا بدّ مخالف للأصل على الوجهين ويحتاج إلى الدليل ولا فرق في ذلك بين أقسامه خلافا لغير واحد فزعموا أنّ الجمع بين العام والخاص أو المطلق والمقيّد وأشباههما من أقسام تعارض الظَّاهر والأظهر الَّذي يساعده العرف موافقا للقاعدة ولا يحتاج إلى الدّليل لأنّ التعارض أمر عرفي فإذا كان بناء العرف على عدم المنافاة بينهما لم يكونا من المتعارضين وفيه ما لا يخفى إذ التّنافي بمقتضى الجمود على مداليل ألفاظ الدّليلين أمر واضح ولو قيل إنّ مساعدة العرف تغنيه عن الدليل ويجعله مطابقا للأصل قلنا هذا اعتراف بالتعارض غاية الأمر ثبوت الجمع هنا بتقديم الأظهر ببناء العرف وأين هذا من عدم التعارض رأسا وقد يقال إنّ احتياج الجمع إلى الدليل إنّما هو على الطريقية وأمّا على السّببيّة فقد عرفت أنّ العمل بكلّ من الدليلين هو الموافق للقاعدة وفيه ما مر من اختلاف الجمع العملي والجمع في الدلالة من حيث المناط لأن الملحوظ في الأوّل هو صرف العمل والملحوظ في الثاني صرف رفع التنافي بين الدليلين وقد يتصادق مقتضى كلّ منهما مع مقتضى الآخر كما لو اقتضى الجمع في الدلالة حمل العام على المطالب العقلية أو العلميّة الَّتي لا يترتب عليها العمل فإنّ مراعاة الجمع العملي حينئذ يقتضي نحو آخر يحصل به العمل بكلّ من العام والخاصّ في الجملة وأيضا قد عرفت أنّ مقتضى السّببيّة هو التّخيير والتبعيض إذ بكلّ منهما يحصل الامتثال بوجوب العمل بهما ولا أولويّة للتّبعيض الَّذي يحصل به الجمع في الدّلالة أيضا على التخيير في العمل بهما الَّذي يقتضيه السّببية فظهر أنّ الجمع في الدّلالة بالتأويل في أحدهما أو في كليهما يحتاج إلى دليل مطلقا سواء كان اعتبار الدّليل من باب الطريقية أو السّببية فلا بدّ من إقامة البرهان عليه الثّاني أنّ المراد بالإمكان المعتبر في الجمع المذكور في عوالي اللَّئالي وغيره من كتب الأصحاب هو الإمكان العقلي وتفسيره بالإمكان العرفي كما فعله غير واحد من الباحثين عن معنى قاعدة الجمع مبني على الخلط والاشتباه في معنى الجمع أو في مجرى القاعدة حتى قيل إنّ البناء على الإمكان العقلي في الباب خروج لما هو المعلوم بالضّرورة من وجوه الفساد ونظرا إلى استلزامه فقها جديدا وإنكارا لما ثبت في الأخبار المتعارضة من التّخيير والترجيح وأوّل من سلك هذا المسلك الأستاذ البهبهاني قدّس سره وليس الأمر كما زعموا إذ بعد البناء على كون المراد من الجمع هو الجمع بحسب الدلالة على وجه يستكشف منه المراد من المتعارضين ويرتفع التنافي دون الجمع العملي المبني على التبعيض حسبما عرفت تفصيلا لو أخذنا بظاهره وقلنا إنّ المراد بالإمكان هو الإمكان العقلي لم يلزم شيء من المحذورين لأنّ الجمع بالمعنى المذكور غير معقول فيما لو كان المتعارضان متساويان في الظهور ولم يكن أحدهما أقوى من الآخر ولم يكن على التأويل وإرادة خلاف الظاهر شاهد ولا قرينة حالية أو مقالية ومثل هذا أكثر كثير في آيات الكتاب وظواهر السّنة القطعية والأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعية مضافا إلى أخبار الآحاد المستند إليها الفقه كلا أو جلَّا والمدار بناء على ما ذكر ليس على الاقتراح والتشهي في تأويلهما أو تأويل أحدهما لأنّ المقصود من التأويل رفع التّنافي واستكشاف المراد فيهما دون العمل الراجع إلى الجمع العملي والتأويل العادم بقرينة المقام كيف يكشف عن مراد المتكلَّم ولا فرق بأدنى تأمّل بين هذا النحو من المتعارضين وبين قطعي الدّلالة في استحالة الجمع بالمعنى المذكور لعدم الفرق بينهما أيضا في إمكان الجمع العملي بالتبعيض حسبما يتصوّر في البيّنتين المتعارضتين فينحصر مورد الإمكان بما إذا كان على الجمع المذكور شاهد داخلي أو خارجي وبعد ذلك لا بد من البحث في تقديمه على الطَّرح والتخيير في أخبار الآحاد أو على التوقف والتساقط في قطعي الصّدور فإن قلت بعد قيام الدليل والشاهد على المراد فلا خلاف ولا إشكال في الجمع فأين إنكار الكلَّية في لسان جماعة من أساطين الفنّ وأين موضع الثمرة في اختلافهم في المقام ذلك الاختلاف المعظَّم قلت ستعرف إن شاء اللَّه تعالى بعد بيان أقسام التعارض موضع الثمرة وموضع الإشكال ولو مع مساعدة الدليل الثالث أن الجمع كما يأتي في أخبار الآحاد الظنية كذلك يأتي في قطعي الصّدور بل في آيات الكتاب أيضا من غير فرق وفي الموضعين يحتاج إلى الدليل لأن الأصل في المتعارضين التساقط فالخروج عن هذا الأصل لا بدّ أن لا يكون إلَّا على وجه إلَّا أنّه مع ذلك معارض في الثاني بأخبار التعادل والتراجيح ومن هنا يظهر أنّ الإجماع لا ينهض دليلا عليه لأنّ المحقق منه في المواضع الخلافية غير مجد والمنقول منه معارض بأخبار التخيير والترجيح والنّسبة بينهما عموم من وجه لاختصاص الأخبار بأخبار الآحاد ولا في مقطوع الصّدور كلا أو بعضا واختصاص معقد الإجماع بصورة إمكان الجمع فلا يأتي في المتعارضين من الأخبار الَّذين لا يمكن الجمع بينهما فيتعارضان ويتساقطان ويرجع في المتعارضين إلى الأصل الأصيل في الطرق المعارضة أعني التساقط وأمّا غير الإجماع فهو أعمّ مطلقا من أخبار التخيير والترجيح ومقتضى اختصاص قاعدة الجمع بغير الأخبار الظنية فالمهمّ في المقام رفع هذا الإشكال أي أخصّية أخبار التخيير والترجيح وإلَّا اتجه مقالة المنكرين لهما في أخبار الآحاد رأسا ويأتي إن شاء اللَّه تعالى الوجه الَّذي ذكروه في الجواب عن الأخبار ويأتي ما فيه من المناقشة والجواب عن أصل الإشكال الرّابع ذكر غير واحد بأن العام والخاص المطلقين لا يعدان من المتعارضين عرفا والمرجع في صدق التعارض هو العرف لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية وهذا الكلام وإن صدر من أهالي التحقيق إلَّا أنّه دعوى

409

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 409
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست