القائمة عليه أو الثمرات المترتبة عليه وفيما نحن فيه كان العنوان ساكتا عن بيان المراد فلا بدّ من الرّجوع إلى الأدلَّة وبعد ما رجعنا إلى الأدلَّة وجدناها مختلفة حيث إنّ بعضها يدلّ على أنّ المراد بالجمع هو الجمع بحسب الدّلالة وهو دليل العلَّامة حيث استدلّ عليه بأنّ دلالة اللَّفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعيّة إلى آخر ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى وبعضها يدلّ على أنّ المراد هو الجمع بحسب التبعيض والعمل وهو دليل الشهيد قدّس سره في تمهيد القواعد حيث استدل عليه بأنّ الأصل في الدّليل الإعمال إلى آخره نعم بعد التأمّل يعلم أنّ المراد بالجمع هو الجمع بحسب الدّلالة لا الجمع بحسب العمل كما يشهد عليه الإجماع على بطلان الجمع في النصّين مع أنّه إن كان مرادهم بالجمع هو الجمع بحسب العمل لكان التبعيض فيهما ممكنا على أنّ القول بأنّ المراد بالجمع هو الجمع العملي مستلزم للزوم الهرج والمرج في الفقه ولا يبقى مورد لأخبار التخيير والترجيح ولا يخفى أنّ الجمع في الدلالة قد يتصادق مع الجمع في العمل وقد يتفارق فيكون جمعا بلا عمل كما لو حمل أحد الدّليلين على ما لا يترتب عليه حكم شرعي مثل حمل أخبار التوقف على الشبهة في أصول الدّين أو حمل أخبار الاحتياط على مورد الاحتياط الواجب عقلا كالشبهة المحصورة عملا بأخبار البراءة فإن الحملين المذكورين وإن كان يحصل الجمع بهما بين أخبار التوقف والاحتياط وبين أخبار البراءة إلَّا أنّه لا يترتب عليهما حكم شرعي ولا عملي هذا بحسب المصداق وأمّا بحسب المورد فالجمع بحسب الدلالة أخصّ وأقلّ موردا من الجمع العملي إذ الجمع العملي مشهور يتصوّر في كلّ مقام بخلاف الجمع بحسب الدّلالة لأنّه لا يتأتّى مع تساوي المتعارضين في جهات التأويل وحينئذ فمقتضى القاعدة بعد إجمال مراد المجمعين على قاعدة الجمع الأخذ بالقدر المتيقن وهو الاقتصار على الجمع الَّذي يكون جامعا للأمرين بأن يكون جمعا من حيث الدلالة ومن حيث العمل أيضا بحمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد ونحوهما لكن النظر الدّقيق قاض بالتباين الكلي بين الجمعين لأنّ مقتضى الجمع العملي التبعيض في العمل بكلّ منهما ومقتضى الجمع بحسب الدلالة قد يكون سببا لطرح أحدهما كالتخصيص مثلا فإنّه في الحقيقة ترجيح للخاص وطرح لأصالة العموم في مورد التعارض ولو لوحظ الجمع في مجموع مفاد الدليلين فالتخصيص لا يوافق ما يقتضيه إذ التخصيص جمع بينهما على وجه معيّن ولأنّ الجمع العملي يستلزم التبعيض في كلّ منهما وفي التخصيص لا تبعيض في طرف الخاصّ ولأنّ الجمع في الدلالة قد يكون بلا تبعيض أصلا كحمل الأمر على الاستحباب في مقابل نفي البأس نعم في بعض موارد الجمع في الدلالة تبعيض في كلّ منهما كالجمع بين المتباينين بحمل كلّ واحد منهما على بعض الأفراد لكنه أيضا لا ينطبق على ما يقتضيه الجمع العملي نظرا إلى أنّ مقتضاه البحث في جهات التبعيض وفي الموارد المذكورة لا بدّ من تعيين جهتي التخصيص إذ مع عدم التعيين يكون المورد ممّا لا يمكن فيه الجمع بحسب الدّلالة ومن هنا يظهر أنّ استناد قاعدة الجمع إلى الدّليلين اللَّذين أقاموهما معا عليها غير ممكن لأنّ مفاد أحدهما وجوب الجمع العملي ومفاد الآخر وجوب الجمع بحسب الدّلالة فلا يمكن الاستدلال عليهما بهما معا بل لا بد من الاستدلال عليها بأحدهما ثم الجمع العملي بالمعنى المقرر لا يأتي في أدلَّة الأحكام لا لما ذكره في الرّسالة من عدم تعقله فيهما لأنّ مرجع التعارض فيهما إلى صدور القول الخاص من الإمام عليه السّلام وعدمه وهذا غير قابل للتبعيض بل هو نظير تعارض البيّنات في الزّوجيّة والنّسب ونحوهما ضرورة أنّ التعارض فيهما إنّما هو في القول الصّادر من الإمام لا في صدور القول الخاص وعدمه فإنّ أحد العادلين يخبر بأن الإمام عليه السلام قال أكرم العلماء مثلا والآخر يقول إنّه قال لا تكرم العلماء فهو نظير تعارض البينتين في ملكية الدّار لواحد من الرّجلين فكما يتصور التبعيض هناك بالعمل بكلّ من البينتين في نصف الدار كذلك يتصوّر بكلّ من الخبرين في نصف ما يخبر به بل لأنّ الأخبار الواردة في الباب مخصّصة لقاعدة الجمع بالمعنى المذكور لأنّ المتعارضان إمّا متعادلان فقد وردت الأخبار فيهما بالتخيير وإمّا متفاضلان في الترجيح فوردت أخبار الترجيح فيهما والنسبة بينهما معا مع القاعدة هو العموم والخصوص المطلقين ولو لوحظ النسبة بينهما وبين أدلَّة الأحكام فالنّسبة بينهما هو التباين لأنّ مجموع أخبار التعادل والتراجيح نسبة إلى تلك الأدلَّة نسبة التباين وإن كان النسبة بينهما وبين كلّ واحد من الطَّائفتين هو العموم والخصوص المطلقين لأنّ ما نحن فيه نظير ما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم العدول ثم قال لا تكرم الفسّاق ولا ريب أنّ حكمها حكم المتباينين دون العام والخاصّ وبعد التعارض يرجع إلى أصالة البراءة وأصالة عدم وجوب العمل وقد يعلل بأنّ التبعيض مستلزم للمخالفة القطعيّة وهو غير مرضي للشارع في الأحكام بخلاف حق الناس فإنّ تعارض البيّنتين فيه يرجع إلى تعارض الحقّين والجمع فيه أولى من الطرح وفيه أوّلا أن الجمع العملي مبني على سببيّة الأدلَّة وموضوعيتها وحديث المخالفة القطعية إنّما يأتي بناء على الطريقية وثانيا أن التبعيض في حقوق الناس أيضا مستلزم للمخالفة القطعية لأنّه داخل في الظلم والمماطلة عن الحقّ في البعض المتروك فهو أيضا مثل التبعيض في الأحكام في كونه راجعا إلى اختيار المخالفة القطعية مقدّمة للموافقة القطعية فالوجه ما ذكرنا وإذ قد ظهر أنّ المراد بالجمع المبحوث عنه في المقام هو الجمع من جهة الدلالة فلا بدّ من رسم أمور الأوّل أنّ الجمع هذا هل هو مخالف للأصل حتّى يحتاج إلى الدليل أو موافق له فنقول قد عرفت أنّ الأصل في المتعارضين على الطَّريقية