وإلا لم يكن مانعا ومع استحالة ذلك كما هو صريح كلامه كيف يكون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه أوليس الموقوف على المحال محالا وقد سبقه إلى دعوى استحالة الفرض المذكور المحقق الخوانساري في الرّد على المحقق السّبزواري المورد للدّور على القائل بمانعية فعل الضدّ في كلامه المتقدم ذكره بما لفظه وإن أراد به أنّه إذا فرض أنّ جميع أجزاء العلَّة التامة للزنا حاصل سوى عدم الصّلاة فحينئذ عدم الزّنا موقوف على وجود الصّلاة ووجود الصّلاة موقوف على عدم الزنا فيلزم الدور ففيه أنّه يجوز أن يكون هذا الفرض محالا وامتناع علَّية الشيء لعلَّته على تقدير محال ممنوع انتهى وإنّما الفرق بينهما أنّه رحمه الله ادّعى القطع بمحالية ذلك الفرض وتصدى لإقامة الدليل على الاستحالة والمحقق الخوانساري اقتنع باحتمال الاستحالة وما أوردنا وإن كان واردا عليه أيضا إلا أنّ احتمال الاستحالة فيما هو بصدده من إبطال دليل السّبزواري على لزوم الدّور ردا يكون أسلم في آداب المناظرة حيث إنّ السّبزواري ادّعى أن كون الضدّ مانعا يستلزم أن يصير الشيء علَّة لعلَّته وهو دور محال وقابله بأن علية الشيء لعلَّته وكونه دورا موقوف على فرض محال والموقوف على المحال راجع إلى قضية شرطية وصدق الشرطية لا ينافي محالية الشرط كما في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا فتكون مانعيته المقتضية للدّور أي كون الشيء علَّة لعلَّته أمرا جائزا وإنّما يكون ممتنعا لو ترتب عليه المحال مطلقا أمّا لو كان ترتب المحال مشروطا بفرض محال فهو ليس بمحال فما ذكروا من كون الضدّ مانعا وتركه مقدّمة سليم عن قيام البرهان على امتناعه وأين هذا من دعوى القطع باستحالة الفرض والتعرّض لإقامة الدّليل عليه والحاصل أنّ المحقق السّبزواري ادّعى محالية كون الضدّ مانعا وأقام عليه البرهان فصار في المقام مدّعيا والمحقق الخوانساري رحمه الله أنكر عليه دعوى الاستحالة وخرق برهانه بإبداء الاحتمال الَّذي يبطل به الاستدلال وبين المقامين بون بعيد وإن اشتركا في وضوح الفساد لأنّ الإمكان الفرضي لا ينافي الامتناع الفعلي فإذا كانت المانعيّة موقوفة على فرض محال اجتمع فيه أمران الاستحالة العقلية والإمكان الفرضي ومن البيّن أن المقدّمة المبحوث عنها في الأصول ما كان مقدميته محققا ثابتا لأنّ المقدّمية الفرضية المحالية بحسب الوجود الخارجي لا يتصف بالوجوب وإن كانت ممكنة على فرض محال فتدبر وافهم وثانيها أنّ دعوى استحالة الفرض المذكور غير مسلَّمة على نحو الإطلاق ولو تمت فإنّما هي في نفس الضدّين إذ يمكن أن يقال إنّ استناد ترك الزنا مثلا إلى الصّلاة مبنيّ على فرض محال أمّا في إرادتي الزنا والصّلاة فهي غير مسلَّمة مع أنّ الإرادتين أيضا متضادتان لا يجتمعان في الوجود ولكلّ منهما مقتضى يقتضيه فمقتضى إرادة الصّلاة هو الوعد والوعيد الإلهي ومقتضى إرادة الزنا هي الشهوة النفساني والشوق النفساني فيجري الدليل في الإرادتين ويثبت به الدّور ولا يأتي فيهما ما ذكره لأنّ عدم إرادة الزنا ليس مستندا إلى إرادة الصّلاة قطعا والحاصل أنّ مقتضى الضدّين قد يجتمعان في الوجود ولا تضاد بينهما وهنا لا يمكن دعوى استناد ترك أحدهما إلى مقتضى الآخر ضرورة استناده حينئذ إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مقتضى الآخر فعلى فرض التمانع يلزم الدّور فإن قلت إنّ المقتضى في الفرض المذكور هو غلبة داعي الصّلاة على داعي الزنا دون نفس الداعي لاستحالة وجود أحد المعلولين عند تعارض العلَّتين المتساويتين في المرجح فلا بدّ في وجود أحدهما دون الآخر من غلبة داعية فيتم الجواب على الوجه المذكور بدعوى استناد عدم إرادة الزنا إلى غلبة داعي الصّلاة الباعثة على إرادتها فتكون إرادتها وعدم إرادة الزنا مستندين إلى شيء واحد وهو غلبة داعي الصّلاة ومنع استناد عدم إرادة الزنا إلى غلبة داعي الصّلاة مكابرة بالعيان ومصادمة للحسّ والوجدان قلت غلبة الداعي ليس أمرا زائدا عن حقيقته متأصلا ومتحققا في الخارج قابلا لاستناد عدم الإرادة إليه بل هو عنوان ثانوي منتزع من تأثير أحد الداعيين دون الآخر فإذا رأينا وجود أحد المسبّبين دون الآخر حكمنا بعلَّة مقتضية على مقتضى الآخر إذ من البين أن العلَّة أو السّبب في الأفعال الاختيارية هو الإرادة وأنّها تنبعث من الدّواعي الخارجية وليس وراء الداعي شيء آخر يعبّر عنه بالغلبة فإن قلت الترجيح بلا مرجح محال فيما إذا يوجد أحد المعلولين دون الآخر فلو لم يكن هناك شيء يترجح به أحد الداعيين على الآخر لزم الوقوف والتعطيل وأن لا يوجد شيء من الضدّين لتعارض العلَّتين نظير تعارض الدّليلين اللَّذين لا مرجح لأحدهما على الآخر مع أنا كثيرا ما نجد اختيار الفاعل أحدهما دون الآخر وهذا يكشف عن وجود المزية لأحد الداعيين وتلك المزية هي المستند لانتفاء إرادة الآخر فيتم الجواب المذكور قلت المرجح هو اختيار الفاعل والمسألة تنتهي وتنجر إلى مسألة الجبر والتفويض ولتحقيقها محلّ آخر وثالثها أن خاتمة كلامه استقرت على أن إرادة أحد الضدّين مستندة إلى غلبته الداعي وانتفاء إرادة الآخر إلى مغلوبية الداعي والغالبية والمغلوبية من الأمور المتضايفة الَّتي لا توقف ولا ترتب بينهما وهذا على خلاف مقصوده أدل إذ من الواضح أن العلتين إذا كانتا في مرتبة واحدة بأن تكونا متضايفين أو معلولي علَّة واحدة كان معلولاهما أيضا كذلك وكذا إذا كان لمعلوليهما معلول آخر وهكذا جميع المعلولات المتناولة فإنّ النّسبة الملحوظة في المرتبة العليا ثابتة في جميع تلك المراتب المتنازلة المتسافلة ويمتنع أن ينقلب تساوي