responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 371


المحاورات نظما أو نثرا والحاصل أن المشي على أحد المسلكين المذكورين في تقسيم الضدّ إلى العام والخاصّ ثم تفسير الضدّ العام بالترك لا يخلو عن محذور لكنه لا مناص عن ارتكاب أحدهما والأولى اختيار الوجه الأوّل إذ ليس فيه حسبما عرفت سوى استعمال أهل الاصطلاح لفظ الضدّ هنا في غير المصطلح عليه وهو أهون من ارتكاب المجاز بتكلَّف جمودا على تلك العلاقة المنكرة مع أنّ إطلاق الضدّ على الترك لو كان مجازا لزم أن يكون لفظ الضدّ في القسم مستعملا في القدر المشترك بين معناه الحقيقي والمجازي وهو من عموم المجاز النادر جدّا كما لا يخفى فلا وجه للمصير إليه مع إمكان غيره هذا مع إمكان أن نقول إن ثبوت هذا الاصطلاح بين الأصوليين غير معلوم ولو سلَّم ثبوته بين علماء المعقول وعليه يتعيّن الحمل على معناه اللَّغوي من غير إشكال فتدبّر وثانيها الكف ذكره بعض وجعله آخر أحد تفسيري الترك المفسّر به الضدّ العام فقد قيل إنّه على هذا التفسير ينطبق على الضدّ المصطلح لأن الكف أمر وجوديّ كسائر الأضداد الوجودية فيستريح من فسّر الترك بالكف عن إشكال إطلاق الضدّ على الضدّ العام وفي كلّ من البناء والمبنى نظر أمّا البناء فقد أورد عليه في الفصول بأن الضدّين بالمعنى المعروف هما الوصفان الوجوديان اللَّذان يمتنع ورودهما على محلّ واحد لذاتهما وهذا يقتضي أن يصحّ ورود كلّ منهما على ما يصحّ ورود الآخر عليه لئلَّا يكون مستندا إلى اختلاف المحلّ كالعلم والسّواد وظاهر أن الكف وفعل الضدّ لا يتواردان على محلّ واحد لأن الأوّل من صفات النفس والثاني من عوارض الجوارح وفيه أنّ دعوى اعتبار وحدة المحلّ في المتضادين بحسب الاصطلاح لا يساعده جملة من تعاريف الضدّ لخلوّها عن القيد المذكور وعرفت أيضا اشتمالها على الخلافين كالعلم والسّواد وما اشتمل منها على القيد المذكور إن حمل على السّالبة بانتفاء المحمول لم يتناول للخلافين لكنه يحتاج إلى القرينة لأنّها أعمّ منها ومن السّالبة بانتفاء الموضوع ومع عدمها لا مانع من الحمل على الأعم فيصدق على الفعل والكف عنه أنّهما أمران وجوديان لا يجتمعان في محلّ واحد وإن اختلف المحلّ وقد يورد عليه أيضا بمنع تغاير محلّ الكف والفعل لقيامهما بالنفس لأنّ حقيقة الفعل هو بعث النّفس للجوارح إلى ما يريد فإن الجوارح مسخّرات لها وحقيقة الكف هو إمساكها فكلّ من البعث والإمساك من صفات النفس فإذا بعثها إلى العمل حصل منها حركات مخصوصة وإذا أمسكها لم يحصل فالكف والفعل محلَّهما واحد وهو النفس وهذا الإيراد نقل عن شيخنا الأستاذ قدّس سره وهو ينافي ما تقدّم منه في بعض مباحث مقدّمة الواجب من الرّد على من قال بأن الأمر بالشيء أمر بنفس الجوارح إلى إيجاده في الخارج من أنّ نسبة النفس إلى الجوارح ليست كنسبة الآمر إلى المأمور بأن يكون هناك أمر بالأمر فإنّ الجوارح مسخّرات للنفس فإذا أرادت شيئا تنبعث الجوارح قهرا من غير توسيط أمر منه إلى الجوارح وأمّا المبنى ففيه أيضا نظر لأنّ تفسير الترك بالكفّ ممّا لا وجه له في المقام فإنّ الَّذي دعاهم إلى ذلك في مثل لا تفعل أمران أحدهما أنّ مجرّد الترك أمر عدميّ حاصل في الخارج فيكون طلبه تحصيلا للحاصل وتكليفا بغير مقدور وثانيهما أنّه لا ذمّ إلَّا على فعل فالمذمة المترتبة على مخالفة النهي إنّما يتعلَّق بالفعل لا بالترك فمتعلَّق الطَّلب المستفاد من كلمة لا داخلة على الفعل لا بدّ أن يكون فعلا من الأفعال وليس هو إلا الكف عن الفعل وهذا كما ترى غير جار في الترك المبحوث عنه في المقام إذ ليس هناك طلب متعلَّق بالترك حتى يأتي فيه ما ذكروا بل الطَّلب هنا متعلَّق بعدم الترك فعلى ما زعموا يكون متعلَّق الطَّلب هنا هو نفس الفعل لا الكف عنه ومنه يظهر أنّه لا يأتي في مثل لا تترك أيضا فكيف عن النهي المستفاد من الأمر بالفعل فحيث يكون الترك مبغوضا يكون مفاد النهي المتعلَّق به مطابقا كان أو التزاما أو تضمّنا على الخلاف الآتي في دلالة الأمر على النهي عن الترك مطلوبية الفعل لا مطلوبية الكف عنه كيف وهو نقض للغرض و خلاف للفرض وتحقيق المقام هو أن كلمة لا نفي لا إثبات والنفي إذا دخل على الفعل ففيه الخلاف المشهور أن النفي هل يتعلَّق بالترك لكونه مقدورا كما هو المشهور أو يتعلَّق بالكف وعلى التّقديرين فالغرض منه حاصل وهو زجر المخاطب عن مباشرة الفعل وهذا الخلاف لا يعقل فيما إذا دخلت على الترك مطابقة أو تضمّنا أو التزاما إذ ليس الغرض منه هو الزجر عن الفعل بل البعث إليه فكيف يصحّ تفسير الترك المتنازع فيه الَّذي فسّروا به الضدّ العام بالكف فتدرّب وثالثها أي من إطلاقات الضدّ العام أحد الأضداد الوجودية لا بعينه ذكره صاحب المعالم ثم قال وهذا يرجع إلى الضدّ الخاص أراد أن هذا هو المراد بضدّ الخاصّ فيطلق عليه الضدّ العام تارة نظرا إلى جهة عمومه والضدّ الخاصّ أخرى التفاتا إلى مصاديقه الخارجية وهو جيّد متين خلافا لغير واحد فزعموا أن الضدّ العام بمعنى أحد الأضداد شيء والضدّ الخاص شيء آخر وإن لم يكن بينهما ثمرة فعن المحقق القمّي رحمه الله في حاشية القوانين أن الضدّ الخاص هو كلّ واحد من الأمور الوجودية المضادة للمأمور به عقلا أو شرعا لا أحد الأضداد يستلزم النهي عن كلّ واحد من الأضداد المضادة للمأمور به إذ النهي المتعلَّق بالطَّبيعة يسري إلى جميع الأفراد فالضدّ العام بهذا

371

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 371
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست