responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 317


حجة عليه مضافا إلى فساد أصل المبنى والفرق بينه وبين الأوّل أنه لو تم يأتي في غير الموقتات أيضا ومنها الالتزام بالوجوب النفسي للمقدّمات في خصوص موارد النقض فإنّه يندفع به الإشكال المذكور من لزوم تقدّم المعلول على العلَّة كما صرّح به العلَّامة في المختلف ومحكي المنتهى في غسل الجنب ليلة يوم الصوم والمولى البارع المحقق المقدّس الأردبيلي في تعلَّم المسائل حيث ذهب إلى أنّ الجاهل المقصّر معاقب على ترك التعلَّم بنفسه لا على مخالفة الواجبات والمحرمات وإن كان عقابه مساويا لعقاب العصاة كمّا وكيفا وفيه أنه لم يقل به أحد في غير ذينك الموردين فالإشكال في سائر الموارد بحاله مع أن الالتزام بالوجوب النفسي في الغسل أيضا غير نافع في نفسه ضرورة أن الإشكال في وجوبه الغيري المجمع عليه بين الأصحاب إذ لا ريب في أن وجوب الغسل إنما هو لأجل كون الصوم مشروطا به لا لأجل مطلوبيّته لنفسه وإلَّا فلا يتجه اختصاصه بما قبل الفجر بل كان حقه الوجوب من حين الجنابة ولا إيجاب الكفارة على من تعمّد البقاء على الجنابة وأمّا تعلَّم المسائل فوجوبه النفسي وإن كان نافعا في رفع الإشكال إلا أنّه خلاف صريح اتفاقهم على أن الجاهل المقصّر يعاقب على ترك الواجبات وفعل المحرّمات لا على ترك التعلَّم من حيث هو ومنها ما أفاده الأستاذ الأعظم شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره بعد تقسيم شرط الوجوب على قسمين أحدهما ما كان منوعا للمكلَّف كالاستطاعة والسّفر والبلوغ والعقل ونحوها من شرائط التكليف وبين ما كان منوعا للمكلَّف به حقيقة كالزّمان والمكان أو اعتبارا من الآمر مثل إن جاء المطر فصلّ أو إن جاءك زيد فأكرمه فالمطر والمجيء قيدان للمأمور به بجعل الآمر واعتباره وإخراج القسم الأوّل عن محلّ النزاع ضرورة عدم التكليف هناك رأسا لا مشروطا ولا مطلقا بخلاف القسم الثاني فإن التكليف هنا متوجه غاية الأمر كونه مشروطا وهو أن الحاكم بوجوب المقدمة على القول به لما كان هو العقل فالمتعين في أمثال المقام وهو الرجوع إليه ولا شبهة في أن من له العقل السّليم والفهم النقاد المستقيم لو راجع إلى وجدانه بعد التأمل والإنصاف ولم يسلك سبيل الاعتساف لا يكاد يرتاب في أن العقل قاض بلزوم تحصيل مقدّمات الواجب المشروط قبل حصول شرطه إذا علم بحصول الشرط فيما بعد وعدم قدرته على المقدمة إذ لا يفرق العقل بين أجزاء الزمان بعد العلم بالتكليف في الزمان الآتي لا محالة في وجوب المقدّمة كما يكشف عن ذلك ملاحظة طريقة العقلاء حيث استقر بناؤهم على جواز مؤاخذة من علم بثبوت تكليف عليه في الزمان اللَّاحق ولم يتهيّأ له بترتيب مقدّماته مع قدرته عليه قبله حتى طرأ له العجز عن الامتثال في وقته بل على صحّة عقاب ذلك الفعل على المعجوز عنه ألا ترى أنه لو قال لعبده سافر غدا مثلا فبذل العبد الزاد والراحلة وغيرهما ممّا يتوقّف عليه المسافرة قبل مجيء الغد مع علمه بعدم تمكنه منهما بعده عدّ عاصيا وذمّه العقلاء فإن قلت إن التكليف مشروط بالقدرة والقدرة المعتبرة هي القدرة على الفعل في زمان وجوبه لا قبله والمفروض في المقام عدم القدرة على المقدّمة بعد مجيء التكليف فكيف يصحّ المؤاخذة عليه قلت القدرة ليست هي شرطا للتكليف رأسا ولا مدخلية في المصلحة الباعثة عليه وإنّما هي شرط لتنجزه وصحة العقاب والمؤاخذة على تركه والحاكم بذلك هو العقل دون الشرع والعقل إنما يحكم بقبح مؤاخذة العاجز إذا لم يقدر على الامتثال مطلقا من زمان العلم بالتكليف إلى انقضاء زمانه وأمّا من كان قادرا على الامتثال بعد العلم بالتكليف ولو قيل مجيء زمان الفعل فلا يقبح مؤاخذته لو طرأ العجز في زمانه من سوء اختياره والحاصل أن الزمان وغيره من الأمور المعتبرة في التكليف شرائط لأصل التكليف وحدوث المصلحة الباعثة عليه وأمّا القدرة فهي شرط عقلي لصحّة المؤاخذة وهو المراد بالتكليف حيث يعدونها من شرائطه والمرجع في ذلك حكم العقل ولا تجد قبحا في عقاب من عجز بعد قدرته عجزا مستندا إلى سوء اختياره لأنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار فإن قلت مقتضى وجوب المقدّمة قبل الوقت جواز قصد الوجوب في الوضوء والغسل قبله وبطلانه بديهي مجمع عليه قلت ما ذكرنا إنما هو إذا لم يجعل الشارع خصوص القدرة في الوقت شرطا للوجوب فإنه أمر جائز لا مانع منه وإن لم يحكم به العقل وإذا جعلها شرطا لم يجب المقدمة قبل الوقت حينئذ للعلم بعدم ثبوت التكليف في وقته من فقدان شرط آخر غير الوقت وهي القدرة الخاصة والأمر في الطَّهارة كذلك إذ المستفاد من قوله تعالى وإن لم تجدوا ماء فتيمّموا اشتراط وجوب الوضوء بالقدرة عليه بعد الوقت لأنّه معطوف على جملة مقدّرة بعد قوله تعالى وإذا قمتم إلى الصّلاة قبل قوله فاغسلوا وهي إن وجدتم الماء فكأنّه تعالى قال إذا أردتم القيام إلى الصّلاة بعد دخول الوقت فإن وجدتم الماء فاغسلوا فالأمر بالوضوء بعد الوقت الذي هو شرط للصّلاة مشروط بوجدان الماء بعده ومقتضاه عدم وجوبه بعد الوقت إذا لم يجد الماء فلا مقتضى للوضوء قبل الوقت إذا كان واجدا للماء لأن وجوبه مقدّمة إنما كان لأجل وجوب الصّلاة مع الوضوء بعد الوقت وبعد ملاحظة الاشتراط

317

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 317
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست