على الملزوم مثل الكناية كما أن دلالة البيع عليها بالمطابقة فالمبادلة لازم مدلول الصّلح وعين مدلول البيع عليها بالمطابقة فالمبادلة لازم مدلول الصّلح وعين مدلول البيع السّابع أنّه إذا كان مدلول الأمر نفس الإرادة وكان المطلوب عن الصّيغة إعلام المخاطب بحصول الإرادة في النفس لزم ارتفاع الفرق بين الصّيغة والجملة الإخبارية الدالَّة على الإرادة فيكون قوله أريد منك الفعل وقوله افعل بمثابة واحدة من جهة الكشف عن ثبوت الإرادة إذ من المعلوم أن هذا المعنى معنى خبري فدلالة الجمل الخبرية عليه أقوى وأظهر وبه يبطل الفرق بين الإخبار والإنشاء مطلقا والتالي باطل بالضّرورة والوجدان واتفاق الأعيان فكذا المقدّم والجواب أوّلا بالتفصّي عن الإشكال وهو من وجوه أحدها أن دلالة الجملة الخبرية إنّما هو دلالة تصديقية قائمة ودلالة الإنشاء دلالة تصوّرية وتوضيحه أنّ قوله أريد منك فعل الضرب مثلا كاشف عن ثبوت إرادة المتكلَّم للضّرب من المخاطب وأمّا قوله اضرب فالمستفاد منه وإن كان أيضا هو وجود تلك الإرادة في ضمير المتكلَّم لكن مدلول نفس الصّيغة هو الإرادة المضافة إلى الضرب من المخاطب مجرّدا عن الإخبار بوجودها وظهورها في وجوده وتحققها في ضميره إنّما نشأ عن شيء آخر كما اعترفوا به بناء على المغايرة ولعلَّه ظهور حال المتكلَّم والحاصل أن دلالة الصّيغة على وجود الإرادة وتحققها غير مستند إلى وضع الصّيغة ونحن نقول أيضا إلزاما لهم على معتقدهم بمثل ذلك حرفا بحرف وندعي أن مدلول أصل الهيئة لا يزيد عن مدلول المركب الإضافي الغير التام كقوله إرادتي منك الضّرب ولا يدلّ على تحقق الإرادة في النفس وإنّما تدلّ عليها دلالة تصوّرية على حدّ دلالة المركب الإضافي ودلالة سائر المفردات أو المركبات الغير التامة على معانيها لكن ظاهر حال الآمر هو وجود تلك الإرادة ومن المقرر أن المداليل أي المعاني التي يستفاد من اللَّفظ بقرينة المقام كظهور حال المتكلَّم والشّهرة ونحوها محسوب عند العقلاء والعلماء وكافة أهل اللَّسان من المداليل اللفظية بحيث ينتقل إليها الذهن ولو لم يكن المخاطب ملتفتا إلى تلك القرينة ولذا قالوا إن ظهور المجاز المشهور في معنى المجازي على القول به وظهور المطلقات المنصرفة إلى الأفراد الشائعة لا يحتاج إلى الالتفات إلى الشهرة وغلبة الاستعمال وإن كان ملاحظة العدم مؤثرة في الظَّهور بل ينصرف إليها نظرا إلى وجودها حال الخطاب واختفائها ورسوخها في طبائع أهل التخاطب والتحاور فيجري مجرى المستفاد من الوضع لكن المنشأ في الحقيقة غيره وبذلك يتضح الفرق بين مدلول نفس الصّيغة ومدلول قوله أريد منك الضّرب فإن هذا بصريح لفظه دال على وجود الإرادة بخلاف الصّيغة فإنّها لا تدل إلا على إرادة مع النّسب الثلاثة المذكورة أعني نسبتها إلى المتكلَّم والمخاطب والضرب وأمّا وجودها في نفس المتكلَّم فإنّما يستفاد منها بملاحظة ظهور حال المتكلَّم باتفاق الفريقين ولهذا صار اضرب إنشاء وقوله أريد منك الضّرب إخبارا فلأن الإنشاء عبارة عن كلّ كلام لا يكون حاكيا عن أمر خارجيّ من الثبوت واللَّا ثبوت والإخبار عبارة عن كلّ كلام يكون لمدلوله خارج يطابقه أو لا يطابقه وهذا الفرق بعينه موجود بين اللَّفظين فإن قلت إنّ الإنشاء عبارة عن نسبة ذهنية إنشائية ليس لها خارج وليس معناه مجرّد عدم دلالته على الثبوت واللَّا ثبوت ولذا لا يصدق الإنشاء على المفردات مع أنّ المعنى الَّذي فسّرت به الإنشاء موجود فيها أيضا لأنّها تدلّ على معاني تصوّرية من غير الدّلالة على وجودها وعدم وجودها قلت هذا أوّل الدّعوى فإنّ المسلم إنما هو انقسام الكلام إلى القسمين الَّذين ذكرناهما أعني ما كان مدلوله ثبوت شيء لشيء أو عدم ثبوت له وما لم يكن كذلك وهذا ينطبق على الفرق الَّذي أبديناه وأمّا انقسامه إلى نسبة خبرية ونسبة إنشائية فغير مسلم بل هو عين النزاع وقد عرفت في المقدّمات أن تقسيم النّسب إلى النّسبة الخبريّة والإنشائية مبني على أصل الأشعري ومن قال به من المعتزلة والإمامية فقد جهل أو تجاهل والحاصل أنّ بهذا البيان لم يبق للإشكال المذكور عين ولا أثر نعم قد يناقش فيه بعدم مساعدة الوجدان عليه فإنا نرى أن نفس الصّيغة تدلّ على ثبوت الإرادة فلو كان معناها هي الإرادة لا غير لارتفع الفرق بينهما فليتأمّل في المقام فإنّه من مزال الأقدام وثانيها ما سنح لنا سابقا وذكرناه في كتاب البدائع مشيرا عليه ببيانات وافية حاوية المزايا كافية من أنّ الأمر موضوع لإظهار الإرادة والخبر موضوع للإخبار عنها وفرق بين الإخبار عن الشيء وبين إظهاره ومحصّله يرجع إلى الفرق بين مداليل الكلام وبين مداليل النّصب والأعلام كقول المؤذن في مقام الإعلام عن دخول الوقت بقوله اللَّه أكبر وكقول المخبر به إن الوقت قد دخل فإن الأوّل إنشاء والثاني إخبار مع اتحادهما بالمآل وهو الكشف عن دخول الوقت وهذا الفرق جيّد وإن لم يساعده وجدان من يجادل في الكلام ويقول إن المستفاد من كليهما شيء واحد وهو الإخبار عن دخول الوقت فيتحدان إخبارا أو إنشاء فليتأمّل جيّدا وثالثها أنّ الجملة كاشفة عن وجود الإرادة وهو الملحوظ في وضعها حسب وأما الصّيغة فلوحظ فيها أيضا مضافا إلى ذلك سببيتها البعث المخاطب على الفعل وهذا البعث من العناوين الثانوية وقد أشرنا إليه سابقا وهو وإن كان حاصلا وصادقا على كلّ ما كان كاشفا عن وجود الإرادة الَّتي هي الباعثة على إقدام