responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 226


للواقع فهو كذب مخالف للواقع كما لا يخفى وإن كان لأجل عرائه عن الفائدة ففوائد الكلام غير مضبوطة لا سبيل لنا إلى نفيه خصوصا في الخطابات الشرعية سلَّمنا ذلك وأن التهديد على مخالفة الأمر لا يحسن إلا على تقدير كون جميع أوامره للوجوب بناء على أنّ سبب الحذر لو كان هي مخالفة بعض الأوامر كان اللَّازم حينئذ نصب القرينة عليه وحيث لا قرينة والمقام مقام البيان كان ذلك دليلا على اطَّراد حيثيّة المخالفة وعدم اختصاصها بمورد دون مورد فيستفاد عنه دلالة الأمر من حيث هو على الوجوب مع قطع النظر عن قيام ما يدلّ على النّدب وأنّ مخالفة ما يدلّ على النّدب ليست مخالفة للأمر بل للقرينة لكن اللَّازم حينئذ أن يقال إنّ الاستدلال يتوقف على العموم لا أنّ المدّعى هو العموم وتوجيه ذلك بما أشرنا إليه تعسّف ركيك كما لا يخفى فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا محيص عن القول بدلالة الآية على عدم مخالفة شيء من الأوامر سواء كان العموم هنا وضعيّا مستفادا من وضع الإضافة للاستغراق أو مستفادا من مقام الإطلاق كما قرّرنا وكيف كان فالمناقشة فيها من هذه الحيثية ساقطة وهاهنا وجهان آخران لإثبات العموم أحدهما ما أشار إليه السّلطان أيضا من أن تعليق الحكم بمخالفة أمره من حيث هو يشعر بالعلَّية قلت وأنت خبير بأن استنباط الحيثية أيضا يتوقف على جريان المقدّمات المتوقف عليها العموم الحكمي إذ لولاها فمن أين يعلم أنّ الحيثية الملحوظة في التهديد هي حيثيّة مخالفة الأمر ولم لا يجوز أن يكون المناط في التهديد شيئا آخر زائدا على الأمر وهي الخصوصيّة الموجودة في بعض الأفراد فيرجع استكشاف العموم بهذا الوجه إلى ما ذكره صاحب المعالم أخيرا من أنّ الإطلاق كاف في المقام فليس هذا الاستنباط طريقا ثالثا إلى إثبات العموم كما أنّه ليس براجع إلى الطَّريق الأوّل فما ذكره قدّس سره أخيرا من أن استنباط العموم بملاحظة الحيثية كأنّه مراد من استفاد العموم من إضافة المصدر فيه ما لا يخفى لأن المتعلَّق في إثبات العموم بذيل الإضافة يريد أنّه من العمومات المصطلحة كالجمع المحلَّى باللَّام باعترافه قدّس سره لا أنّه ممّا يستفاد بملاحظة المقام والسّياق والإشعار إذ لا مدخليّة في العموم المستنبط من هذه الوجوه للفظ المصدر ولا لإضافته كما لا يخفى وثانيهما ما ذكره المدقق الشيرواني من أنّ عموم الموصول هنا يكفي في إثبات العموم ولا يضرّ إطلاق الأمر فإنّ الموصول يستغرق جميع من اتّصف بما هو مضمون الصّلة فالأمر لو كان مطلقا لكان صالحا لأن يتصف به كلّ من يخالف أمرا من الأوامر بمخالفته ويصدق عليه مخالف الأمر والموصول يتناول ذلك المخالف إلى أن قال وأنت تعلم أنّه لو لا ذلك لما عمّ شيء من الموصولات إذ صلته جملة والجملة في قوة النكرة فعليّة كانت أو اسميّة كما هو المشهور فيحتمل التخصيص ولا يعمّ وأوضح من ذلك لزوم عدم عموم مثل قوله تعالى من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنّم خالدا إلى آخره ما قال أقول إنّه إن أراد بهذا التدقيق تصحيح ما ذكره صاحب المعالم من أن الإطلاق كاف في المقام فنعم الكلام لكنّه مدّع بلا معارض لاعتراف كلّ من السّلطان وصاحب المعالم بذلك وقد مرّ وإن أراد أنّ عموم الموصول يكفي ولو مع الغضّ عن إطلاق الأمر والبناء على إهماله فهذا جدير بأن لا يلتفت إليه وأنت إذا تأمّلت حقّ التأمّل عرفت وجهه هذا ما اقتضاه التأمّل في مقدّمات دلالة الآية على كون الأمر للوجوب لكن في اقتضاء ذلك للمدّعى وهو وضع الصّيغة للوجوب لغة بعد نظر من وجوه أحدها أنّ التهديد قد وقع بالعذاب على سبيل الترديد دون التعيين لدوران المهدد به بين الفتنة والعذاب ولا مانع من ترتب الفتنة على ترك بعض المندوبات فغاية ما يفيده التهديد المذكور كون الصّيغة مشتركة بين الوجوب والندب لفظا أو معنى قضاء لحق الاحتمالين فلا دلالة في الآية على انحصار مدلوله على الوجوب وهذا الإيراد على التّقرير المذكور غير وارد لأنّ ترتب المفسدة على بعض المندوبات لا يصلح وجها للتوعيد بالعذاب أو الفتنة في مخالفة جنس الأمر المستلزم للتوعيد في كلّ فرد على تقدير كونه مشتركا بين الوجوب والندب فضلا عن تقدير كونها للنّدب خاصّة لجواز عدم ترتب شيء منهما في مخالفة بعض الأوامر النّدبية فالصّواب تقرير المناقشة بوجه آخر وهو أن يدّعى عدم المانع من ترتب الفتنة على ترك المندوب مطلقا وحينئذ يتوجّه المنع كما لا يخفى ضرورة عدم الملازمة بين الفتنة وبين مخالفة الأمر الندبي والحاصل أن ظاهر الآية ترتب أحد الأمرين على مخالفة الأمر وهو لا يتصور إلَّا على تقدير كون الأمر للوجوب لأنّه الَّذي يترتب على مخالفته المفسدة من العذاب أو الفتنة إذ لو كان للنّدب لم يترتب عليه شيء من الأمرين وإن ترتب على بعض أفراده خصوص الأخير وكذا لو كان مشتركا بينه وبين الوجوب فإن ترتبها أيضا غير لازم في مخالفته وترتبهما أحيانا غير كاف في تعليقهما على جنس المخالفة ودعوى ترتب المفسدة على مخالفة كلّ أمر ندبي نحو ترتب العذاب على مخالفة كلّ أمر وجوبي في معرض المنع فإن قلت المراد بالعذاب والفتنة احتمالهما لا فعليتهما لأن احتمال التكفير أو التدارك أو العفو قائم في كلّ ما يقتضي العذاب أو الفتنة من الأوامر ولا مانع من تطرق احتمال الفتنة في كلّ أمر ندبي فدعوى الكلَّية لا وجه لمنعها قلت المراد بالعذاب والفتنة استحقاقهما لاحتمالهما ودعوى عموم استحقاق ترتب الفتنة على مخالفة كلّ أمر ندبي واضحة الفساد أيضا فظهر أنّه لا محيص عن الالتزام بكون الأمر للوجوب ولا ينافيه الترديد بين العذاب والفتنة لأنّ

226

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 226
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست