responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 225


طرفا للنّسبة وموضوعا للحكم وهذا يتوقف على مساعدة القرينة عن سياق ونحوه وإلا فالأصل في العموم أن يكون آلة لملاحظة المنتسبين كما حققناه في غير المقام وملخّصه أن العموم المستفاد من ألفاظه سوى لفظ الكلّ وما يرادفه معنى حرفي آلي يراد به معرفة حال ما يتعلَّق به الحكم المشتمل عليه الكلام من الاستيعاب وقضية ذلك عموم الحكم لجميع أفراد المتعلَّق بالعموم الأصولي سواء كان إيجابا أو سلبا فيفيد عموم السّلب إذا كان الحكم نفيا إذ لو أريد به سلب العموم فلا بدّ فيه من ملاحظة نفس العموم طرفا للنّسبة ومتعلَّقا للحكم حتّى يتوجّه النّفي إلى صفة العموم والمفروض أنّ الألفاظ الدّالَّة على العموم ما عدا الكلّ لا تدلّ عليه كذلك بل على النّحو المقرر الغير القابل للحكم عليه بشيء وأمّا لفظ الكلّ فهو وإن كان موضوعا للدّلالة على العموم على نحو دلالة الأسماء على تمام معانيها إلا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الدّلالة على السّلب الجزئي لأنّ غاية ما يتفرع على كونه اسما كون مدلوله وهو العموم معنى اسميّا ملحوظا بالاستقلال وهذا لا ينافي أن يكون الغرض منه معرفة حال الأفراد ولأن يكون طريقا إلى معرفة متعلَّق الحكم من الأفراد لا موضوعا وعلى تقدير التسليم فغاية ما يتفرّع على كونه موضوعا للحكم أن يتوجّه النّهي إلى العموم ويصير مدلول قولنا لا تضرب كلّ القوم مثلا ثبوت الحرمة لضرب المجموع من حيث المجموع وهذا ليس ملزوما للسّلب الجزئي المقرون بالإيجاب الجزئي أعني جواز ضرب بعض القوم حتّى يجري القول المذكور مجرى القضيّتين الجزئيتين لوضوح أن حرمة ضرب المجموع من حيث المجموع أعمّ من حرمة ضرب كلّ أحد ومن حرمة ضرب البعض ولا دلالة للعام على الخاصّ إلا بعد ملاحظة مقدّمات أخرى خارجة عن وقوع العام في حيّز النفي فدلالته على السّلب الجزئي بالمعنى المذكور وعلى السّلب الكلَّي سيّان في الافتقار إلى قرينة خارجة إذا تقرر ذلك فنقول قوله رحمه الله إنّ مخالفة مجموع الأوامر يستلزم كون بعض أوامره للوجوب دون الكلّ ليس على ما ينبغي أمّا أوّلا فلأنّ العموم الملحوظ في الإضافة ليس على حدّ العموم المستفاد من لفظ الكلّ إذ الأوّل متمحّض في إفادة عموم السّلب ولا يحتمل سلب العموم إلا مع قيام القرينة وإنما يحتمل ذلك احتمالا مساويا لنقيضه في العموم المدلول عليه بمثل لفظ الكلّ والجمع وأمّا ثانيا فعلى تقدير المساعدة على عدم الفرق بين الكلّ وغيره من ألفاظ العموم في هذا المقام يتجه المنع أيضا لما عرفت من عدم دلالة وقوع العام في حيّز النفي على السّلب الجزئي ولا على السّلب الكلَّي ولا على الإيجاب الجزئي بل إنّما تدلّ على مفهوم قابل للكلّ فيحتاج التعيين إلى مقدمة خارجية ولو أصالة الإطلاق مع وجود شرائطه نعم السّلب الجزئي هو القدر المتيقن من سلب العموم وأين ذلك من دلالة اللَّفظ عليه ويحتمل غير بعيد أن يكون هذا مراده بالاستلزام دون الدّلالة لأنّه بمكان من متانة النظر واستقامة السّليقة فكيف يظنّ به ما يبادر إلى ردّه ذهن القاصر ولذا عدل عن المناقشة بعد ما ذكرها إلى قوله ولا يبعد أن يقال إنّ المتبادر من الآية الشريفة على تقدير عموم لفظ أمره كون الحكم على كلّ فرد فرد فهو السّلطان العادل اعتدل فيما عدل مشيرا به إلى التحقيق الَّذي اهتدينا إليه من بركات الممارسة في إفاداته من أنّ وظيفة الألفاظ الدّالَّة على العموم إسراء الحكم إلى جميع الأفراد نفيا كان أو إثباتا فهو الوارد على الحكم لا أنّ الحكم وارد عليه كما يقتضيه ظاهر وقوعه في حيّز النفي أو الإثبات وحيث خفي هذا التّحقيق على بعض أهل التدقيق أورد عليه في دعوى تبادره العموم بأنّه تحكم بحت ثم نقول أيضا وأمّا ثالثا فلأن حرمة مخالفة جميع الأوامر لعلَّها لا تستلزم كون بعضها للوجوب أيضا ضرورة أنّ مخالفة جميع أوامر المولى قبيحة يجب الحذر عنها مطلقا سواء كان كلَّها للوجوب أو للندب أو للقدر المشترك لدلالتها على نفرته عن مرضاة المولى وعدم الاعتناء بكلامه وسوء سريرته خصوصا في أوامر الشّارع لبعد استناد الترك في الكلّ إلى عدم الدّاعي فيكشف إصراره عليه عن كون الداعي هي حيثية المخالفة فتدبّر وتأمّل وأمّا رابعا فلأنّ المدّعى ليس هو العموم كما ذكره قدّس سره إذ المقصود إثبات وضع الأمر للوجوب سواء كان جميع أوامره تعالى للوجوب أو لم يكن شيء منها فضلا عن أن يكون بعضها للوجوب وبعضها للندب كيف ودعوى العموم ممّا لا وجه لها في المقام ولا سبيل إليها أيضا مع ما هو المعلوم في أوامر الشارع من المستحبّات ولا يترتب عليه غرض إذ المقصود من إثبات الكلَّية إن كان هو دلالة الأمر على الوجوب فهذا يحصل من ملاحظة تعليق الوعيد والتهديد على مخالفة الأمر من حيث كونه أمرا من غير أن يكون أوامره كلَّا أو بعضا للوجوب ودعوى أنّ تهديد الشّارع على مخالفة جنس الأمر يكون لغوا إذا لم يكن جميع أوامره للوجوب فالدّلالة على الوجوب موقوفة على ثبوت التهديد وهو موقوف على كون جميع أوامره للوجوب فصحّ القول بأن المدّعى هو العموم نظرا إلى توقف المدّعى عليه مدفوعة بمنع توقف التهديد على كون جميع أوامره للوجوب إذ لو كان بعض أوامره للوجوب صحّ أيضا التهديد على مخالفة الأمر من حيث إنه أمر إذا كان الوجوب من مقتضيات نفس الأمر دون القرينة بل الظَّاهر صحّة التهديد مع كون جميع أوامره للنّدب فضلا عن القدر المشترك إذ لا قبح في قول السّيد لعبده إن مخالفة أمري مع قطع النظر عن أمور خارجية سبب لاستحقاق العقاب مع كون ما صدر عنه أو يصدر من الأوامر لغير الوجوب بقرينة خارجة لأنّ قبح هذا الخطاب إن كان لأجل كونه كذبا مخالفا

225

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 225
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست