responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 214


الأمر الوجوبي مع مشاركتهما في المصلحة الملزمة وأنت خبير بعد الإحاطة بما تلونا خبرا تعرف أنّ هذا أيضا غير مطَّرد ولا منعكس فائدة إذا شككنا في موضع أن الأمر فيه هل هو للإرشاد أو للتكليف وذلك كما لو تردّد الفعل المأمور به بين ما لا يصلح أن يتعلَّق به الأمر المطلوب فيه الإطاعة وبين ما هو صالح لذلك أو كان المقام صالحا للإرشاد المحض وللتكليف أيضا فهل الأصل قاض بالأوّل مطلقا أو بالثاني كذلك أو التفصيل بين الصّورتين باختيار الأوّل في الأولى والثّاني في الثانية وجوه وجه الأوّل أصالة البراءة ووجه الثّاني ظهور الأمر في وجوب الإطاعة إلا إذا ثبت عدم قابلية المحلّ ووجه التفصيل أنّ الشكّ في قابلية المأمور به لتعلَّق التكليف يوجب إجمال اللَّفظ وسقوطه عن الاعتبار لأن ظواهر الألفاظ إنّما يسلم ظهورها أو اعتبارها مع عدم احتفافها بما يوجب إجمالها من الألفاظ الموجودة في الكلام خصوصا ما كان من قبيل ما نحن فيه فلا مجال للتعلَّق بظهور الأمر فيما يترتب عليه وجوب الإطاعة مع الشكّ في قابلية المأمور به بخلاف ما إذا أحرزنا قابليته لذلك وكان الشكّ في استعماله في صرف الإرشاد فإنّ ظهوره حينئذ حجّة حاكمة على أصالة البراءة وأنت إذا عرفت ما قلنا في معنى الإرشاد عرفت أنّ الوجه الأوّل أوجه لأنّ اقتضاء الأمر لوجوب الإطاعة ليس مستندا إلى ظهوره الوضعي لعدم منافات كونه للإرشاد لما يقتضيه الوضع اللَّغوي فهو ساكت عن تعيين الدّاعي والجهة فيلزم البناء على الإجمال والرّجوع إلى البراءة للشّكّ في التكليف خصوصا في الصّورة الأولى للشكّ في قابلية المحلّ أيضا وما ذكر في التفصيل إنّما يتجه إذا قلنا بأنّ الأمر الإرشادي مستعمل في غير الوجوب وقد عرفت ضعفه نعم لو كان الإرشاد المحتمل إرشادا ندبيّا تعين الحمل على التكليف الوجوبي على القول بكون الأمر حقيقة في الوجوب ومن فروع ذلك ما ورد في الشرع من الأمر بالاحتياط لأنّ المراد بالاحتياط المأمور به إن كان هو الاحتياط في مواضع وجوب الإطاعة عقلا كالشّبهة المحصورة ونظائرها تعين كون الأمر للإرشاد المحض لأنّ الاحتياط في موارد وجوبه داخل تحت الإطاعة الواجبة وإن كان المراد به الاحتياط في موارد عدم وجوبه عقلا تعيّن أن يكون تكليفا مطلوبا فيه الإطاعة وإن كان المراد الأعم كان الأمر أيضا للأعم ثم لو فرضنا إحراز القابلية بأن حملناه على الاحتياط الغير الواجب عقلا جمعا بينها وبين الأدلَّة النّافية للاحتياط مطلقا دخل تحت الصّورة الثانية لأنّ الاحتياط فيما لا يجب فيه الإطاعة مستحبّ عقلي فيحتمل أن يكون مصبّ تلك الأوامر مصبّ الحكم العقلي فتكون إرشادية على وجه النّدب ويحتمل أن يكون المقصود به إيجاب الاحتياط كما يقوله الأخباريّون فلا بدّ من التأمل في أنّ الأصل في الأمر ما ذا ومنه ما ورد في أدلَّة السّنن من حديث من بلغه لدورانه بين كونه مشرعا أو محمولا على الإرشاد كما تقرّر في محلَّه وربما يقال إنّ ظاهر الطَّلب اقتضاء المطلوب من المطلوب منه فيترتب على مخالفته المعصية إلا إذا علم من الخارج أنّ المقصود غيره كالابتلاء والامتحان ولذا لا يحسن من العبد التّأمّل والتوقف في الامتثال باحتمال كون الدّاعي إليه شيئا آخر غير الفعل ويدفعه أن الأمر كذلك في غير ما إذا احتمل كون الدّاعي الإرشاد وأمّا عند احتماله فلا لأنّ المقصود من الأمر الإرشادي أيضا حصول المأمور به وإنّما الاختلاف في الأغراض المتعلَّقة بالفعل فإنّه قد يكون راجعا إلى الأمر وقد يكون راجعا إلى المأمور فتأمل وفرق بين الشكّ في دواعي الطَّلب ودواعي المطلوب فإنّ الأصل في الأوّل البناء على كون الدّاعي حصول المطلوب بخلاف الثاني فإنّه لا أصل هناك كما يظهر بالتأمّل ولعلّ بعض الكلام في هذا المقام يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وممّا ذكرنا ظهر أنّ جعل الاحتياط وقاعدة الاشتغال عن الأصول الشّرعيّة نظير البراءة والاستصحاب ونظائرها كما في كلام غير واحد مبني على عدم تنقيح معنى الإرشاد وعدم تمييز مواردها في الاستعمالات ومنها الطَّلب المطلق أعني القدر المشترك بين الوجوب والندب وربما يمثل له بمثل قوله اغتسل للجنابة وللجمعة مع الدّلالة على وجوب الأوّل وندب الثاني بالخارج وقلّ من تعرّض هنا لهذا الاستعمال ولعلّ السّر فيه أنّ مدلول الصّيغة معنى نسبيّ حرفي كمدلول غيره من الصّيغ ومثل ذلك لا يستعمل إلَّا في خصوصيات المعنى الكلَّي الملحوظ في حال الوضع مع أنّ القدر المشترك بين الفردين لا وجود له في الخارج والطَّلب الَّذي يدلّ عليه الصّيغة إنّما هو مصداق الطَّلب لا مفهومه فلا بدّ أن يتعقّل كلَّيا في حال وجوده وهو مستحيل سواء كان المتكلَّم الطالب ملتفتا إلى ذلك أم غافلا فما في حواشي المعالم من تصوير الاستعمال في القدر المشترك في حال الغفلة ستعرف ما فيه إن شاء الله تعالى في أدلَّة القول بوضعه للقدر المشترك ثم إنّ ظاهرهم في غير المقام في الأصول والفروع جعل القدر المشترك سنخا ثالثا من استعمالات الأمر وربما يجعلون من هذا الباب كلّ ما يتعلَّق بالعناوين الكلَّية المتناولة للواجب والمستحبّ فيكون من هذا قوله تعالى أقيموا الصّلاة وءاتوا الزكاة بناء على إرادة ما يعمّ الواجب والمستحبّ من لفظي الصّلاة والزكاة وكيف ذلك مع ما عرفت من الإشكال ولعلَّنا نتكلَّم بعض الكلام في تحقيق المقام فيما يأتي إن شاء الله تعالى حيث نبحث في أدلَّة الأقوال ومنها التّهديد نحو اعملوا ما شئتم ومنها الإنذار نحو قل تمتع بكفرك قليلا وتمتّعوا ثلاثة أيام وفي كون هذين الاستعمالين متغايرين نظر كما في أنّ كون الآيتين من أمثلة الإنذار أيضا تأمّل والأولى جعل الأمر فيهما للإمهال ومنها الإهانة نحو اخسئوا فيها ولا تكلَّمون وقولهم أقع كما أقعى أبوك فغضّ الطرف إنّك من نمير

214

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 214
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست