لجعله من قبيل ما انقضى ويمكن حمل كلامهما على ما ذكرنا فالتفريع في محلَّه هذا إذا كان الوقف على الأشخاص دون الجنس وإلَّا كان من قبيل الوقف على الفقراء والعلماء ونحوهما من العناوين الكلية وفي مثله يلاحظ التلبّس بالمبدإ والانقضاء بالإضافة إلى زمان الاستحقاق والتملَّك لأنّ زمان النّسبة في الإنشاءات هو زمان ظهور آثارها ففي الأمر والنّهي يلاحظ زمن الامتثال وفي العقود المملكة يلاحظ زمن التملَّك وهكذا وحينئذ يكون التفريع صحيحا على الوجهين كما لا يخفى نعم يمكن القول بخروجه عن تحت الموقوف عليهم من قاعدة أخرى وهي تبعية الحكم ودورانه مدار الأسماء والموضوعات أو من جهة شهادة حال الواقف أو من جهة أخرى خارجة عن المقام فلا بد من النظر في تمييز المقامات بعضها عن بعض الخامس أن بعض المبادي ممّا لا قرار له ولا ثبات لكونه من الأمور التدريجية الَّتي توجد شيئا فشيئا كجميع المصادر السّيالة وأوضح مصاديقه التكلم والبيع والصّلح ومن الواضح أن الاتصاف بمثل ذلك يستحيل عقلا فإمّا أن يلتزم بمغايرة وضع المشتق فيه لوضعه في غيره على القول باشتراط البقاء واتصاف الذات بالمبدإ أو يلتزم بالتجوّز فيه إمّا في الهيئة باستعمالها فيما انقضى أو في المادّة بإرادة بعض الأجزاء فيقال في مثل البائع والمتكلَّم إنّ الصّفة مستعملة فيما انقضى عنه المبدأ مجازا أو يقال بأن المراد بالكلام والبيع بعض أجزائه وهو الجزء الأوّل وكلاهما ممّا يأبى عنه الطَّبع السّليم مضافا إلى ما في الأوّل من اتفاق جلّ القائلين باشتراط البقاء أو كلَّهم بعدم اشتراك المشتق لفظا بحسب اختلاف المبادي فانحصر المناص في إرجاع التوسّع إلى النّسبة الملحوظة في مدلول المشتق بأن يقال إن انتساب المبدإ إلى الذات واتصافها بها أمر عرفي فقد يصحّ النّسبة والاتصاف مع اشتغال الذات ببعض المبدإ ونظير ذلك في النّسبة التامة المصرّح بها في الكلام ما في قول القائل رأيت العسكر إذا رأى بعضه وقوله ضربت زيدا إذا ضرب رأسه أو رجله ومن هذا التحقيق الَّذي صدر من أهله كالعضدي وغيره يسهل الخطب في كثير من المشتقات على القول باشتراط البقاء ويسقط جملة من التفاصيل الآتية المبنية على ملاحظة خصوص بعض الأمثلة السّادس أنه قد ظهر ممّا نبهنا عليه في لفظ المسخن أن المبدأ قد يكون المراد به معناه المجازي فيلاحظ التلبّس والانقضاء بالقياس إلى مجازه لا إلى حقيقته ومن هنا ينقدح اتجاه إيراد المحقق القمي رحمه الله على الفاضل التوني حيث فصل في المسألة بين ما إذا كان الاتصاف بالذات بالمبدإ أكثريّا بحيث يكون عدم الاتصاف به مضمحلا في جنب الاتصاف ولم يكن الذات معرضا عن المبدإ وراغبا عنه وبين غيره فاختار في الأوّل عدم اشتراط البقاء في الصّدق الحقيقي واشتراطه في الثاني مستدلَّا بصحّة إطلاق الكاتب والخيّاط وأمثالهما على الذّوات المعهودة في حال انقضاء تلك المبادي بل مع طريان أضدادها كالنّوم ونحوه على محالها وجه الورود أنّ المراد بهذه المبادي ملكات الأفعال المعهودة ولو مجازا لا نفسها فانقضاؤها إنّما يكون بزوال الملكة ومعه لا ريب في عدم صحّة الإطلاق ولعلَّه استشعر إلى هذا الإيراد فأجاب عنه بأنّ دعوى وضع هذه الألفاظ للملكات ممّا يأبى عنه الطبع السّليم وفيه أن دعوى الوضع مستدركة إذ يكفي مجرّد الاستعمال ولو مجازا إلَّا أن يقال بعدم مساعدة الوجدان وعلائم المجاز لكون الإطلاقات المذكورة مبنية على بعض وجوه المجاز ولو في المادّة فالأولى أن يقال إن الاتصاف بالمبدإ والبقاء قد يتوسع فيهما بالرجوع إلى العرف والعادة كما أوضحناه في الأمر السّابق ومن جملة ذلك حكم العرف باتصاف الذات بالكتابة إذا كان لها ملكتها واستعداد إيجادها فلا تجوز حينئذ لا في الهيئة ولا في المادة ولا في النسبة كما في الأمثلة المشار إليها مثل قول القائل رأيت العسكر ولا حاجة أيضا إلى تجشم بعض محققي السّادة من التزام نقل بعض التراكيب عرفا عمّا كان عليه لغة كما نبّهنا عليه في البحث عن المنقولات العرفية مع ما فيه من الالتزام بالمجاز بلا حقيقة لما في النقل العرفي من سبق الاستعمال المجازي ولك أن تقول إن الكتابة والخياطة وأمثالهما مشتركة عرفا بين الأفعال المعهودة وملكاتها تكذيبا لما ادّعاه الفاضل من إباء الطَّبع السّليم ويعول في ذلك على جملة من علائم الوضع كعدم صحّة السّلب وتردّد الذّهن عند فقد جميع القرائن بينهما ولعلَّه ممّا لا تعرف له منكرا من أهل النظر وأن تقول إنّ إطلاق الكاتب على من له ملكة الكتابة عرفا مبني على التنزيل والمسامحة البالغة حدّ الاشتراك التسامحي مثل ما عرفت في ألفاظ العبادات على مذهب الصّحيحي إلَّا أن القول به في المقام يستلزم المجاز التسامحي بلا حقيقة كما لا يخفى فالأظهر في تصحيح الإطلاقات العرفية على وجه الحقيقة الاعتماد على ما أبدينا السّابع قد وقع إجماع أهل العربية على عدم دلالة الأسماء مطلقا حتى المشتقات على شيء من الأزمنة الثلاثة وربما يتوهم أو توهّم منافاته لما عليه إجماع الأصوليين من كون المشتق حقيقة في الذات المتلبّسة بالمبدإ في الحال وإن اختلفوا في الذات المتلبّسة بها في الماضي لأنّ قضيّة إجماع الأصوليين دلالة المشتق على الزمان في الجملة إمّا الحال خاصّة أو الأعمّ منه ومن الماضي حتى إن سيّدنا في المفاتيح حاول التوفيق بينهما بحمل إجماع أهل العربية على عدم الدّلالة مطابقة وحمل إجماع الأصوليين على الدّلالة بالالتزام وهو الظَّاهر من ما ذكره بعض من تأخر عنه حيث قال إن الزمان خارج عن مدلول المشتق وضعا وقيد لحدثه فالفاعل مثلا إنّما وضع ليطلق على الذات المتصفة بمبدئه الخاص أعني المأخوذ باعتبار زمن الاتصاف أو الأعمّ منه