responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 179


ما بعده وعندي أنّ دلالة المشتق على زمان الاتصاف ولو التزاما ساقط لأنّ المتفق عليه عند علماء الأصول كون المشتق حقيقة في المتلبّس وأين هذا من الدّلالة على زمان الحال أو الأعمّ والَّذي أوجب هذا الحسبان اشتباه المراد بلفظ الحال في المقام حيث ظن أنّ المراد به الحال الزماني المقابل لأخويه من الماضي والمستقبل مع أنّه من الواضح البديهي أنّ المراد به المعنى المقابل للزّمان نظير ما يراد به عند تقسيم العموم إلى عموم الأزمان والأحوال فالمراد أن إطلاق المشتق على الذّات المتصفة بالمبدإ حقيقة إجماعا وأمّا في الذات الفاقدة له بعد وجدانه ففيه الخلاف ومن هنا يظهر أن ما صرّح به غير واحد من أن الزّمان الَّذي يقاس إليه البقاء والانقضاء هو زمان التلبّس أعني زمان نسبة الحكم المشتمل عليه الكلام ردّا على من زعم أنّ المقيس عليه هو زمان التكلَّم مستدرك وإن كان صحيحا بل ربّما يوهم بعض ما يخالف المقصود حيث يتخيل من مثل ذلك دلالة المشتق على الزمان ببعض وجوه الدّلالة وهو واضح الفساد إذ المشتق من حيث الدّلالة على الزّمان وعدمه حاله كحال الجامد فأحسن ما يعبّر به عنوان المسألة هو ما صنعه العلَّامة والعضدي والعميدي وغيرهم وحاصل عنوانات الكلّ هو أنّ المشتق هل هو حقيقة في الذّات الفاني عنه المبدأ لم يختصّ بالذات المتصف به فعلا نعم ربّما يشتبه الحال في المشتق من جهة كون المراد به هو المتلبّس أو المنقضي أو ما يتلبّس بالمبدإ بعد فيشتبه أحدهما بالآخر ويظنّ المستعمل في المتلبّس أنّه مستعمل في المنقضي وهكذا فلا بدّ من الدالَّة عليه بنصب علامة فنقول إنّ المعتبر في زمان التلبّس هو التلبّس بالمبدإ في زمان النّسبة الموجودة في القضية الملحوظة فإن كان المشتق المستعمل في تلك القضية واجدا للمبدإ في الزمان المذكور كان ذلك استعمالا في المتلبّس وإن كان فاقدا بعد ما كان واجدا كان استعمالا في المنقضي أو مع صيرورته واجدا في المستقبل كان استعمالا فيما سيأتي سواء كان النّسبة تامة أو ناقصة خبرية أو إنشائية على اختلاف أقسامها وأمّا زمان النّطق والتكلَّم الَّذي زعم شارح الوافية أنّه ظاهر الوافية مطلقا وكثير من [ الكلمات ] العلماء وصريح بعض فلا عبرة به فيدخل في الأوّل أعني المتلبّس مثل أكرمت أو سأكرم قائما إذا كان الاتصاف حال الإكرام لا حال النطق ويدخل في الثاني والثالث على تقدير العكس بأن يكون الاتصاف حال النّطق لا حال الإكرام فنحو أكرمت قائما يكون من الاستعمال فيما يأتي ونحو سأكرم قائما من قبيل الاستعمال فيما انقضى وأمّا نحو زيد ضارب أمس أو غدا فظاهر أئمة الفنّ كالحاجبي والعضدي والمحقق الشريف وجملة أخرى كثيرة من العامة والخاصّة أن الأوّل منهما من باب الأوّل والثاني من ضرب الثالث ولي في ذلك تأمّل لأنّ الزمان في المثالين اعتبر في مدلول ضارب وجيء بالأمس أو الغد قرينة على ذلك فمدلول زيد ضارب أمس أنّه كان بالأمس ضاربا فيدخل في المتلبّس حينئذ كما بيّناه في أكرمت قائما وهكذا مدلول ضارب غدا وكذا الحال لو أريد المضي والاستقبال بالظَّرفين لا بالمشتق فإن الضارب حينئذ مستعمل في المتلبّس من غير أن يكون مجازا إلَّا أنّ الظاهر سقوط هذا الوجه للاتفاق ظاهرا على كون المشتق في المثال الثاني مجازا وهو لا يكون إلا باعتبار الاستقبال في مدلوله وممّا يدلّ عليه أن لفظ أمس وغد إنما يدلَّان على نفس الزمان وليسا من الروابط الزمانية فلا يصح استعمالهما في الدّلالة على وقوع النّسبة في الزمان ولذا لا يصحّ أن يقال للخلّ المستحيل خمرا هذا خمر أمس أو غدا وأمّا المشتق فهو على ما حققنا وإن لم يكن دالا على وقوع النّسبة أيضا فضلا عن وقوعها في زمان إلَّا أنّ مشابهته للفعل أوجبت صحّة استعماله في الإخبار بوقوع النّسبة في أحد الأزمنة مجازا الثامن أنّ استعمال المشتق فيما انقضى وما يتلبّس يتصوّر على وجوه لا بأس بالإشارة إليها منها استعماله فيما انقضى بعلاقة الكون السّابق كما في الجوامد نظير إطلاق الخمر على المسكر بعد انقلابه خلَّا وإطلاق الكلب على الكلب الواقع في المملحة بعد انقلابه ملحا وإنّما يتصوّر هذا النحو من الاستعمال للمشتق على القول باشتراط بقاء المبدإ في صدقه وإلا كان الوجه في الاستعمال هو الوضع للقدر المشترك بين المتلبّس والمنقضي وقد يستعمل على هذا القول بعلاقة العام والخاص المنطقيّين ومنها استعماله فيما انقضى باعتبار أخذ الزمان في مفهوم المشتق وجعله كالماضي كما ذكره المحقق القمّي في الحاشية وممّا ذكرنا آنفا تعرف أنّه ليس من الاستعمال فيما انقضى بل في المتلبّس وإن كان المشتق حينئذ مجازا بملاحظة ما اعتبر فيه من الزمان وأمّا استعماله فيما يتلبّس فيتصوّر أيضا على وجوه منها استعماله فيه بأخذ الاستقبال في مفهومه كما ذكره المحقق القمي رحمه الله أيضا والكلام فيه ما عرفت من أنّه استعمال في المتلبّس وإن كان مجازا من جهة اعتبار الزمان في المسمّى ومنها الاستعمال فيه بعلاقة الأوّل ومنها الاستعمال بعلاقة المشارفة وفرق بينهما المحقق القمّي رحمه الله في الحاشية ما حاصله أنّ علاقة الأوّل عبارة عن ملاحظة المناسبة بين الذات في الزّمان الأوّل وبينها في الزّمان الثاني لأنّ بين حالات الشيء مناسبة لا محالة توجب انتقال الذهن من إحداهما إلى الأخرى وعلاقة المشارفة عبارة عن ملاحظة المناسبة بين الزمانين نفسهما لقرب أحدهما من الآخر وفي هذا الفرق نظر لأنّ ملاحظة المناسبة بين الزمانين لا يجدي فيما لا دلالة له على الزمان رأسا كالجوامد وما ذكره إنما يناسب مثل استعمال المضارع في الحال على القول باختصاصها بالاستقبال وأمّا الأسماء العارية عن الزمان رأسا فلا معنى لإرجاع المناسبة

179

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 179
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست