responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 142


على إجراء الأصل في أجزاء العبادات وشرائطها مع قولهم بمذهب الصّحيحي فهو من غرائب التحقيقات إذ يرد عليه مضافا إلى ما في هداية المسترشدين من الإيرادات الأربعة أنّه إن أراد نفي الجزئية والشّرطية عند الشكّ بالظنّ الحاصل من عموم البلوى فمع ابتنائه على اعتبار مطلق الظَّن ومنافاته للاستظهار باستقرار طريقة الأصحاب على إجراء الأصل في العبادات لأنّ نفي الجزئية بالظن الحاصل من عموم البلوى غير التعويل على الأصل في نفيها أنّه لا مساس له بإبطال الثمرة الَّتي هي إجمال الألفاظ على مذهب الصّحيحي وبيانها على مذهب الأعمي لأنّ حصول الظنّ من عدم النصّ بملاحظة عموم البلوى لا يجعل مدلول الألفاظ المتنازع فيها مبنيا على مذهبه الصّحيحي وإن أراد نفيها بالأصل على مذهب الصّحيحي أيضا فهو ردّ على الثمرة الآتية لا على هذه الثمرة وأمّا الثاني فمن وجوه أحدها أنّ العقل والإجماع قاضيان بأنّ الأوامر المتعلَّقة بالعبادات المخترعة إنّما تعلَّقت بأفرادها الصّحيحة لأنّ الفاسدة غير قابلة لعروض طلب الشّارع عليها فعلى القول بوضعها للأعمّ تكون من المطلقات المقيّدة بالقيد المجمل السّاري إجماله إلى المطلق قولا واحدا فلا وجه لمعاملة الإطلاق مع قوله تعالى أقيموا الصّلاة مثلا بمجرّد القول بوضعها للأعمّ بعد فرض كون المراد بها خصوص فرد مبهم في نظرنا معين عند الشارع وهذا الإيراد أيضا مردود أوّلا بالنقض بألفاظ المعاملات ضرورة أنّ إمضاء الشّارع إيّاها إنّما تعلَّقت بالصّحيحة منها الجامعة لجميع الأجزاء ولشرائط التأثير سواء كانت موضوعة للأعمّ أو للأخصّ أعني الصّحيحة مع أنّ التمسّك بها صار من فطريات الفقهاء وضروريّاتهم وثانيا بالحل وهو أنّ الإجماع والعقل إنّما يقضيان بأنّ مطلوبات الشّارع ماهيات صحيحة يترتب عليها حصول القرب والزّلفى وأين هذا من كون الصّلاة المطلوبة هي الأفراد الصّحيحة الواقعية ونظر المورد إلى أنّ الصّلاة المأمور بها في نحو الآية المذكورة مقيدة بالصّحيحة وأنّ الصّحة معتبرة في المأمور بها فقوله تعالى أقيموا الصّلاة معناه بعد ملاحظة الإجماع والعقل أقيموا ما كان صحيحا من أفراد الصّلاة أي هذا المفهوم ونحن نقول أنّ معناه على مذهب الأعمي أقيموا ما يصدق عليه أنّه صلاة وأنّ المراد بكونها صحيحة أن ما تعلَّق به الطَّلب وهو كلّ ما يصدق عليه أنّه صلاة عدا بعض الأفراد الثابت خروجه بدليل صحيح مفيد للأثر المقصود لأنّ طلب الفاسد فاسد والسرّ في ذلك هو أنّ التخصيص والتقييد إذا لم يكن من جانب المتكلَّم بل من جانب العقل كان تقديريّا موقوفا على وجود عنوان المخصّص في أفراد العام فمتى شكّ في الوجود شكّ في التخصيص فإذا قال المولى صلّ والمفروض أنّ الصّلاة مطلقة كان إطلاقه دليلا وأمارة على كون جميع الأفراد مفيدة للأثر المقصود وصحيحة بهذا المعنى وإن علمنا عن العقل أنّ غير المقيد من أنواع الصّلاة غير داخل تحت الإطلاق لأن العلم بذلك غير مستلزم للحكم بأنّ المراد بالصّلاة المأمور بها هو الفرد دون الكلّ حتى يكون مقيدا بالمجمل لإمكان إبقائه على كلَّيته والحكم بعدم وجود عنوان المقيد وهو الفاقد لشرط التأثير في أفراده ثمّ إذا قال المولى مثلا لا تصل في النجس علمنا تقييده بغير الواقع في النجاسة ونأخذ بهذا التقييد ونجري الكلام بالنّسبة إلى المشكوك فيه من الأجزاء والشرائط إلى آخره وهذا نظير قول الإمام عليه السلام لعن اللَّه بني أميّة قاطبة في شمول الحكم لجميع أفراد بني أمية إلا ما ثبت إيمانه وصلاحه لأنّ قرينة العقل قاضية بأنّ الصّالح خارج عن عموم هذا الحكم فكما أنّ هذا الخطاب وأمثاله ليس من المجملات العرفية مع ثبوت التخصيص العقلي واحتمال وجود الخارج في أفراد العام الخارجية فكذلك خطاب أقيموا الصّلاة خطاب مطلق بالنّسبة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه صلاة وهو لا ينافي ثبوت الملازمة بين الطَّلب والصّحة لأنّها من عوارض المطلوب الواقعي فيستدلّ من أحدهما أعني الطَّلب على وجود الآخر فيقال إنّ هذه صلاة وكلّ صلاة مطلوبة ثمّ يقال إنها صحيحة لأنّها مطلوبة وكلّ مطلوبة صحيحة فلو منع أحد كبرى القياس الأوّل دفعناه بإطلاق الأوّل ولو منع عن كبرى الثاني دفعناه بحكم العقل والإجماع وبالجملة الخلط بين تقييد الصّلاة لمفهوم الصّحيحة وبين كون الصّحة من عوارض المطلوب أوقع المورد في حسبان الإجمال على مذهب الأعمي وهو خطأ واضح نقضا وحلَّا وربّما يقتصر في الجواب ويقال إن الصّحّة ليست إلَّا موافقة المأمور به وهو عنوان منتزع من الأمر والعناوين المنتزعة من الأمر يستحيل كونها مكثرة ومقيدة للمأمور به إذ القيود المكثرة ما كان من صفاته قبل الأمر وإلا فيلزم الدّور كما لا يخفى وهو حسن لكنّه مبني على تفسير الصّحة بموافقة الأمر وقد عرفت ما فيه فلو فسرناها بتامة الأجزاء والشرائط تعيّن الجواب بما قلنا فافهم وثانيها أنّه قد ورد في العبادات الشرعية مقيّدة مجملة مثل قوله صلى الله عليه وآله في الصّلاة صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي لأنّا لا ندري كيفية الصّلاة الَّتي صلَّاها النّبي صلى الله عليه وآله وفي الحجّ خذوا مناسككم عني ومن المقرّر أنّ المطلق المقيد بالقيد المجمل مجمل وفيه بعد النّقض عن عدم اطَّراد هذا النحو من التقييد واختصاصه ببعض العبادات أنّ نفس المقيد إذا كان مجملا وكان له قدر متيقن فإجماله لا يسري إلى المطلق ففي كلّ ما شكّ في جزئيّته للعبادة حينئذ يرجع فيه إلى الإطلاق إذ لم يثبت من قوله صلى الله عليه وآله صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي جزئية الشيء المشكوك ولم يعلم اشتمال صلاته الَّتي صلَّاها عليه فيرجع فيه إلى إطلاق الصّلاة هذا مضافا إلى العلم القطعي باشتمال صلاته صلى الله عليه وآله على جملة من الآداب والأجزاء المندوبة فلا ينهض الأمر بها للدلالة على وجوب شيء جزءا عند الشكّ وبمثله يجاب عن الثاني أيضا فإنّ مناسك النّبي صلى الله عليه و

142

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 142
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست