نام کتاب : الوافية في أصول الفقه نویسنده : الفاضل التوني جلد : 1 صفحه : 83
وكل سبب للمغفرة [1] . وما قيل : [2] : " بأن ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق ، لا على وجوبهما ، وإلا لوجب الفور ، فلا تتحقق المسارعة والاستباق ، لأنهما إنما يتصوران في الموسع دون المضيق ، ألا ترى أنه لا يقال لمن قيل له : ( صم غدا ) فصام - : إنه سارع إليه واستبق ، والحاصل أن العرف قاض بأن الاتيان بالمأمور به ، في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه ، لا يسمى مسارعة واستباقا ، فلابد من حمل الامر في الآيتين على الندب ، وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما تقتضيه المادة ، وذلك ليس بجائز ، فتأمل " [3] انتهى كلامه بعبارته . فوهنه وضعفه ظاهر ، لأنه مبني على اشتباه المؤقت بغيره ، فإنه توهم أن الواجب الفوري يصير مؤقتا مضيقا كالصوم ، وليس كذلك ، إذ المؤقت - موسعا كان أو مضيقا - يصير قضاءا بخروج وقته ، وقد يسقط به كصلاة العيد ، بخلاف غير المؤقت كإزالة النجاسة من المسجد ، وقضاء الصلوات اليومية على المشهور ، والحج ، ونحوها ، فإن فيه وإن حصل الاثم بالتأخير ، إلا أنه أداء لازم الفعل في كل وقت ، فالاستباق والمسارعة يتصوران في المضيق غير الموقت ، وقضاء العرف بما ادعاه فيه ظاهر البطلان . وما توهم من منافاة مادة الامر فيها لصيغته حينئذ - بناءا على أن المادة تقتضي إمكان التأخير ، وصورته تقتضي المنع من التأخير - فهو باطل ، إذ المادة لا تقتضي إلا كون الفعل أداءا ، وصحيحا على تقدير التأخير ، ولا تقتضي جواز التأخير ومشروعيته [4] . وهو في غاية الظهور ، ولا يبعد كون أمره بالتأمل ، إشارة إلى ما ذكرناه .
[1] الذريعة : 1 / 134 ، المحصول : 1 / 249 . [2] والقائل هو صاحب المعالم تبعا لغيره . ( منه ) . [3] معالم الدين : 57 - 58 . [4] في أ : وصورته تقتضي المنع من التأخير ومشروعيته . بدل قوله : ولا تقتضي إلى آخره .
83
نام کتاب : الوافية في أصول الفقه نویسنده : الفاضل التوني جلد : 1 صفحه : 83