« وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً » [1] . وقوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » [2] . وأجيب عنها ، امّا عن الآية الأولى فبأنه لا ربط لها بما هو محلّ البحث في قاعدة إقرار العقلاء ، لان اللَّه تعالى يخاطب الناس ويقول بعد أخذ العهد والمواثيق منهم على أن يؤمنوا وينصروا رسله هل أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري اي ثقلي ، والمراد بالثقل العهود والمواثيق التي أخذت منهم ، اي قبلتم عهودي ومواثيقي ؟ قالوا : أقررنا ، اي قبلنا تلك العهود والمواثيق ، والمراد من الأمر بالشهادة تثبيت تلك العهود والمواثيق عليهم وإتمام الحجة ، ولذلك يقول بعد ذلك : وأنا معكم من الشاهدين اي لا يمكن لكم ان تنكروا هذه العهود . وأمّا عن الآية الثانية فبأنها أيضاً لا ربط لها بالمقام ، سواء كان المراد ب « آخرون » هم الفاسقين المعترفين بذنبهم التائبين عمّا فعلوا من خلط العمل الصالح بالعمل السيّئ ، أو المتخلفين عن غزوة تبوك ، فندموا وتابوا . أقول : لا تنبغي المناقشة في اشعار الآية بل دلالتها على أن الاعتراف بالذنب كاشف عن ثبوته وحاك عن تحقّقه ، ولكن دلالتها على أن إقرار كل عاقل على نفسه جائز ممنوعة . وأمّا عن الآية الثالثة فبأن المراد من الشهادة الواجبة ولو كانت على النفس هي ما إذا كان نفس الشهادة وأداؤها موجباً لوقوع ضرر على النفس والمفروض في القاعدة كون المقر به ضرراً على المقرّ لا نفس
[1] سورة التوبة ، آية 102 . [2] سورة النساء ، آية 135 .