اللَّه ، كيف ولازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ الناس بل كلَّهم عدا من عصمه اللَّه تعالى منهم ؛ لان داعيهم إلى امتثال أوامر اللَّه انّما هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، وهما اي الثواب والعقاب وإن كانا من الأمور الأخرويّة ، إلَّا أنهما يشتركان مع المقاصد الدنيوية في أنه لا يرجع شيء منهما إلى اللَّه تعالى . ودعوى ان قياس الأجرة على الغايات المترتبة بجعل الهي مع الفارق ؛ لأن سلسلة العلل إذا انتهت إلى اللَّه تعالى لا تخرج المعلول عن كونه عباديّاً ، وهذا بخلاف ما إذا انتهت إلى غيره ، فإنه ليس من وظيفته جعل غاية للفعل بقصد الأمر ، وبالجملة فرق بين ان يأتي بالصلاة لأمر اللَّه سبحانه حتى يوسّع في رزقه وإن يأتي لأمر اللَّه حتى يأخذ الأجرة . مدفوعة بمنع انتهاء سلسلة العلل في عبادات العامّة إلى اللَّه تعالى ؛ لأن الجنّة مطلوبة لهم بما أنّها جنّة مشتملة على النعم الَّتي لا تعدّ ولا تحصى ، لا بما أنّها مخلوقة للَّه تعالى ولها نسبة اليه ، والنار مبغوضة لهم بذاتها ، فإتيان الصلاة لأمر اللَّه لأجل التوسعة في الرّزق لا ينتهي إلى اللَّه أصلًا ، لأن محبوب النفس هي نفس التوسعة من حيث هي ، مع قطع النظر عن كونها بيد اللَّه تعالى . وبالجملة الجنّة محبوبة والنّار مبغوضة بما إنّهما جنّة ونار ، كيف ولو كان المحبوب هي الجنّة بما انّها من نعم اللَّه تعالى ولها نسبة اليه بحيث كان مرجعه إلى محبوبيته تعالى لكان اللازم الإتيان بالواجبات ولو لم يترتب على فعلها دخول الجنّة ، أو ترتب دخول النّار ، ولا نرى من أنفسنا ذلك أصلًا .