والحاصل : أن الدّاعي إلى العبادة في أكثر النّاس بل جميعهم الَّا القليل منهم ، هو نفس الطمع في الجنّة بما انّ فيها جميع المشتهيات ، أو الخوف من العقاب بما انّ في النّار خلافها ، وحينئذ لا يبقى فرق بينهما وبين المقاصد الدنيوية أصلًا ، فاللازم هو الالتزام بكفاية توسط الامتثال وإن كان الباعث عليه هو الغرض الدنيوي أو الأخروي ، الذي لا يرجع إلى اللَّه تعالى ، وإلا انحصرت العبادة في ما كان من أمير المؤمنين ( ع ) وغيره ممّن لا يرون إلَّا أهلية المعبود للعبادة . ودعوى انه مع أخذ الأجرة لا يتوسط الامتثال أيضاً مدفوعة بالمنع ؛ فان المكلف بعد علمه بأن ملكية العوض تتوقف على الإتيان بالعمل الصحيح ، وهو يتوقف على قصد الامتثال ، فلا محالة يقصده ، كما أنه إذا علم أن الجنّة موقوفة على ذلك يقصده كذلك . وأمّا ما عن الشهيد الأوّل ( قده ) في قواعده [1] من قطع الأصحاب ببطلان العبادة إذا أتى بها بداعي الثواب أو دفع العقاب ، فالظاهر أن مراده ما إذا كانت الغاية المذكورة غاية لنفس العمل لا للعمل المأتي به بداعي الأمر ، كيف وقد عرفت ان الغاية في عبادات غالب الناس هي ما ذكر ، فالمراد ما ذكرنا ، والوجه في البطلان عدم ترتب الثواب على ذات العمل ، ولا يدفع به العقاب . فالتحقيق في الجواب عن منافاة العبودية لأخذ الأجرة ما ذكرنا من الوجه الثاني ، الذي ملخّصه يرجع إلى ثبوت الطوليّة ونفي العرضية فتدبّر . وربما يقال في بيان المنافاة ايضاً : ان دليل صحة الإجارة هو عموم