وأمّا الثاني ؛ فلان منشأ الشك في كون المأخوذ مذكَّى هو غلبة العامّة على أسواق المسلمين ، لا كون أيديهم مسبوقة بأيدي الكفّار ، إذ لم يكن جلب الجلود من بلاد الشرك معمولًا به في ذلك الزمان ، وانّما هو أمر حدث في هذه الأعصار ، فهذه الجهة مغفول عنها بالكلية عند أذهان السّائلين ، وفي مثله لا مجال لترك الاستفصال وجعله دليلًا على الإطلاق لظهور الحال . ويمكن الإيراد عليه مضافاً إلى منع كون أدلة اعتبار السّوق بأجمعها قضايا خارجية ، فإن مثل حكم الإمام ( ع ) في رواية الفضلاء المتقدمة بجواز الأكل إذا كان ذلك في سوق المسلمين قضية حقيقيّة موضوعها سوق المسلمين أعم من الافراد المحققة والمقدرة ، ولذا لا نحتاج في التمسك به إلى دليل الاشتراك من ضرورة أو إجماع بأنه لو سلم كون ذلك على نحو القضايا الخارجية ، نقول : منشأ الشك في كون المأخوذ مذكَّى لا ينحصر بغلبة العامة على أسواق المسلمين ، بل كما اعترف به قبل ذلك ، ربما كان المنشأ اختلاط أهل الذمة بالمسلمين من اليهود والنصارى وغيرهما المقيمين في البلاد الإسلامية ، ومن الواضح ان هذه الجهة لا تكون بمثابة موجبة للغفلة عنها ، خصوصاً مع التصريح في رواية [1] إسماعيل المتقدمة ، بأنه إذا رأيتم المشركين يبيعون . . فقد فرض كون البائع مشركاً ، بل لو بني على كفر الخوارج والنواصب والغلاة يتحقق منشأ آخر لتداول ذبحهم للحيوانات وأكلهم لها وبيع جلودها ، فاحتمال سبق يد الكافر على يد المسلم من الاحتمالات العقلائية غير المغفول عنها في مورد الروايات ، وعليه فلا مانع