الحضور والاخبار عن العين والعلم بإحدى الحواسّ الخمس ، وكذلك كلمة « البينة » ظاهرة في ما كان ظاهراً مشهوداً ، لأنه صفة مشبهة من بان بمعنى ظهر ، ومذكرها بيّن ، الَّا انه إذا كان الموضوع الذي قامت عليه البيّنة له اثر محسوس كالأمثلة المذكورة ، فحيث يكون بينه وبين أثره المحسوس ملازمة عرفية ففي الحقيقة يكون كأنّ المشهود به امراً محسوساً ، وكذلك إذا كان له سبب محسوس كالأمثلة الأخرى المذكورة أيضاً ، مضافاً إلى أن الشهادة بالمسبب شهادة بالسبب ، بعد عدم انحصار دائرة الحجية في الأمارات بخصوص المدلول المطابقي منها ، بل تسع دائرة الحجيّة اللوازم والملزومات والملازمات ايضاً . وإن كان من قبيل الثاني ، فالظاهر أنه لا دليل على حجية البيّنة فيه ، لا من الآيات والروايات ولا من السيرة والإجماع وغيرهما ، أمّا الأولى فلأنه مضافاً إلى أن لفظ الشهادة الوارد في كثير منهما لا ينطبق عليه ؛ لأنّك عرفت انه من الشهود بمعنى الحضور في هذا الفرض لا معنى لتحقق الحضور بعد عدم خلو المشهود به من كونه محسوساً أو ثبوت اثر محسوس أو سبب محسوس له كما هو المفروض ، وأمّا الثانية ؛ فلان القدر المتيقن من مثل السيرة والإجماع غير هذا الفرض ، فلا دليل على الحجيّة ، ومن المعلوم افتقارها إلى الدليل على ثبوتها . المقام الثالث كما أنه يعتبر في مفهوم البيّنة ومعناها بحسب الاصطلاح التعدد والعدالة ، فهل يعتبر فيه الرّجوليّة أيضاً ، فلا يطلق عنوانها على شهادة النساء أصلًا ، ولو مع العدالة والتعدد البالغ أربع نساء ، وعليه فيحتاج إثبات حجية شهادة النساء إلى أدلة أخرى غير ما ذكرنا ،