ثبوت هذا البناء لا يكاد يفهم من مثل رواية محمد بن حكيم العموم لغير تلك الموارد . ويؤيد ما ذكرنا انه مع كون هذه الرّواية بمرأى ومسمع من الأصحاب ، بل ادعي الإجماع على صدور مضمونها من الشيخ والشهيد وغيرهما ، وتمسكوا بها في غير مورد من مسائل القضاء وأشباهها ، ولم يظهر من أحد منهم التمسك بها والفتوى بمضمونها في غير موارد تزاحم الحقوق ، نعم حكي عن ابن طاوس الفتوى بالقرعة في مورد اشتباه القبلة ، ولكنه من الشذوذ بمكان ، مضافاً إلى كونه مخالفاً للنص الوارد في تلك المسألة . ويؤيد بل يدل على ما ذكرنا ما دلّ على أن أصل القرعة من الكتاب ، لأنه ليس المراد دلالة الكتاب على شرعية القرعة ، لأنه لم يرد فيه كما عرفت إلَّا حكاية المساهمة في موردين ، والحكاية أعم ، بل المراد دلالة الكتاب على وجود هذا الأمر وثبوته بين العقلاء ، فلا بد في تشخيص مورده ومجراه من الرجوع إليهم كما لا يخفى . وأمّا قولهم في مطاوي كتبهم الفقهية : القرعة لكل أمر مجهول أو مشتبه ، فالظاهر أن المراد بالأمر فيه هو الأمر الذي يرجع إلى الحاكم ، على ما يشهد به استعمال هذه الكلمة في باب القضاء ، فإنه حيثما يطلق في كتاب القضاء لا يراد منه الَّا ذلك ، كلفظ الحكم المعبّر به في ذلك الكتاب ، ومن هنا يظهر سرّ تقييد الحلَّي في السرائر [1] مورد القرعة بما إذا كان الأمر المجهول مشتبه الحكم ؛ فان مراده من الأمر المجهول هو الأمر الذي يرجع إلى الحاكم ، ومن الحكم المشتبه هو الحكم الذي هو وظيفة القاضي لا الحكم