التي حكم فيها بالقرعة ، مع عدم تحقق الجامع المذكور فيها . ولكن يمكن الجواب عنه مضافاً إلى أنه يمكن فرض تزاحم الحقوق فيها أيضاً ، بأن كان القطيع مركَّباً من أغنام أزيد من مالك واحد ، كما كان هو الشائع في تلك الأزمنة ، بل في زماننا هذا أيضاً بأن يقال : ان الرواية الدالة على ثبوت القرعة في المورد المفروض مشعرة بكون هذا المورد ايضاً من موارد تزاحم الحقوق ؛ لأنه قد عبّر فيها بعد الحكم بالقرعة واستخراج الموطوءة بها ، بأنّه قد نجت سائرها ، فان نجاة السائر انّما هي مع التزاحم كما لا يخفى . نعم لا بد من ملاحظة الطائفة الأولى الدالة بظاهرها على أن كل مجهول ففيه القرعة ، ونقول : ان عمدة ما يمكن ان يكون مستنداً للعموم هي رواية محمد بن حكيم المتقدّمة ، وبما ان السؤال فيها ناقص ، ضرورة ان السؤال عن الشيء لا ينطبق عليه الجواب بثبوت القرعة لكل أمر مجهول ، بل نفس هذا السؤال لا يكاد يصدر من عاقل ، فهذا يكشف عن أن السؤال كان عن أمر لم ينقل لنا ، وحينئذ يبقى احتمال انّه لو كان السؤال مذكوراً لنا لكان من الممكن ان يكون قرينة على عدم شمول الجواب لجميع الموارد ، هذا مع أنه لو أغمض النظر عن ذلك نقول : قد عرفت ان القرعة ليست امراً شرعيّاً اخترعه الشارع ، بل كانت معمولًا بها عند العقلاء قبل الشرع ايضاً ، وقد عرفت ان المساهمة المحكية في الكتاب في موردين كانت هي المساهمة العقلائية ظاهراً ، ومن المعلوم ان مورد إجراء القرعة ومحلَّها عند العقلاء لا يكون عامّاً شاملًا لجميع موارد الاشتباه والجهل ، بل العقلاء يعملون بها في موارد مخصوصة ، والظاهر أن ضابطها تزاحم الحقوق ، وبعد