بل ربما يقال بان التقديم لو قيل به انما هو لترجيح أحد الإقرارين باليد لا لتقديم قول ذي اليد ، من حيث هو ذو اليد ، على من يدّعي عليه ، هذا والظاهر ما ذكرنا . الرّابع قد وقع التسالم بين الفقهاء على قبول إقرار ذي اليد لأحد المتنازعين فيما بيده بحيث يجعله المنكر كنفس ذي اليد ويجعل الطرف الآخر مدّعياً وعليه إقامة البيّنة وانّما الإشكال في وجهه واختلفت الآراء في ذلك على أقوال : أحدها ان الوجه في ذلك هي قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز نظراً إلى أن مقتضاها نفوذ الإقرار على النفس وبضرره وحيث انّ ذا اليد في المقام يقرّ لشخص آخر ويعترف انّه له فهذا إقرار على النفس واللازم الأخذ به والحكم بنفوذه ومضيّه . أقول قد مرّ في البحث عن قاعدة الإقرار ان مقتضاها الاقتصار في النفوذ والمضيّ على المقدار الذي بضرره وعلى خصوص الجهة التي تكون عليه وأمّا الإقرار بنفع الغير فلا يستفاد من القاعدة جوازه ونفوذه فالإقرار على أن ما بيده ملك لزيد مثلًا له جهتان إحديهما الجهة السلبيّة وهي عدم كونه له والأخرى الجهة الاثباتية وهي كونه لزيد في المثال والذي يستفاد من القاعدة نفوذه ومضيه هي الجهة الأولى فقط وقد تقدم في البحث عن القاعدة ايضاً انه لا فرق في ذلك بين ان يكون الظرف متعلقاً بالإقرار وبين ان يكون متعلقاً بجائز وانه على التقدير الأوّل أيضاً لا دلالة للقاعدة على نفوذ الإقرار على النفس مطلقا ولو بالإضافة إلى الجهة الاثباتية فراجع .