أو تقوم به البيّنة [1] . وهذه الرواية هي العمدة في التّوهم المذكور ووجه استفادة الأصلية منها : ان قوله ( ع ) كل شيء لك حلال إلخ ، ظاهر في أن الحكم بالحليّة مترتب على الشيء الذي شك في حليته وحرمته ، فموضوع الحكم الشيء المشكوك بوصف كونه مشكوكاً ، ومن المعلوم ان هذا شأن الأحكام الظاهريّة والأصول العملية ؛ إِذ انّها قواعد مجعولة للشاك بما هو شاك ، وأمّا الأمارات فمرجع اعتبارها إلى إلغاء احتمال الخلاف وجعله كالعدم ، وبالجملة لا إشكال في أن هذه العبارة تدل على أصالة الحلية في مورد مشكوك الحلية ، وحينئذ نقول : انه بعد بيان هذه القاعدة الكلية قد بيّن في الرواية بعض مصاديقها التي من جملتها الثوب المشتري الذي يحتمل ان يكون سرقة والعبد المبتاع الذي يحتمل ان يكون خدع فبيع ، ومن المعلوم ان انطباق تلك القاعدة على هذا القبيل من الأمثلة لا يكاد يتم الَّا مع اعتبار اليد أصلًا ، وإلا فلو كانت أمارة معتبرة عند الشارع لا تكاد تنطبق القاعدة المذكورة في الصدر عليها أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى . ويرد عليه : انه لا بد وإن تحمل الأمثلة المذكورة في الذيل على أنها انّما اتى بها بعنوان التنظير والتمثيل ، لا بعنوان بيان بعض المصاديق ، وإلا فلو كانت تلك الأمثلة من مصاديق أصالة الحلية التي دل على اعتبارها قوله ( ع ) في الصدر : كل شيء هو لك حلال . . لأمكن المناقشة في الكلّ بعدم كون شيء منها مجرى لأصالة الحلية ، لوجود أصل حاكم عليها مخالف لها أو موافق ، كاستصحاب عدم تحقق الملكية بالنسبة للثوب والمملوك في
[1] الوسائل أبواب ما يكتسب به ، الباب الرابع ، حديث 4 .