فغرقت السفينة وهلكت الإبل أو الجمل ، فلا ضمان عليه ، وكذا نظائره من الموارد الكثيرة . ولهذا القسم موارد حكموا فيها بالضمان كالأمثلة المتقدمة في معنى الإحسان التي من جملتها ما إذا أخذ دابة الغير فذهب بها إلى المرعى لترعى فيه فتلفت ، فإنه مع كونه محسناً لكنهم حكموا فيها بالضمان ، والفرق بينها وبين ما لم يحكموا فيه بالضمان هو ثبوت الاذن في التصرف هناك وعدم ثبوته هنا ، ولأجله يشكل الحكم بعدم الضمان فيها مستنداً إلى قاعدة الإحسان ؛ لعدم الفرق في جريان القاعدة بين الموردين ؛ ضرورة انه ان كان الإحسان شاملًا لجلب النفع ، فأيّ فرق بين الموردين ؟ مع أن الظاهر أنه لا خلاف بينهم في عدم الضمان في تلك الموارد ، مع أن شمول الإحسان لجلب المنفعة محلّ خلاف ، فالإنصاف ان عدم الضمان في تلك الموارد لا يكون مستنداً إلى القاعدة ، بل إلى عدم شمول قاعدة ضمان اليد لها ، موردها باليد غير المأذونة أو اليد العادية ، كما انّك عرفت ان الحكم بعدم الضمان في القسم الأوّل أيضاً انّما هو لقصور دليل الضمان عن الشمول لمثله ، سواء كان هي قاعدة ضمان اليد أو قاعدة ضمان الإتلاف ، فالباقي ان قاعدة الإحسان امّا تصير بلا مورد ، أو يكون لها موارد قليلة على ما عرفت في القسم الأول فتدبر . تتمة - ربما يستشكل في القاعدة بأن الفقهاء ذكروا في باب اللقطة ان الملتقط بعد اليأس عن إيصال المال إلى صاحبه يتصدق به عنه ، ومع ذلك حكموا بأنه ضامن للمالك إذا ظهر بعد التصدق وعلم به ولم يرض ، مع أن الملتقط لا يكون في عمله هذا الا محسناً محضاً ، فكيف يكون ضامناً ؟