وأجيب عنه بان الشارع حكم بجواز التصدق مع الضمان ان ظهر صاحبه ، فالتصدق إحسان مع هذا القيد ، فصرف التصدق بدون هذا القيد لا يكون إحساناً ؛ إذ لا يمكن أخذ مال الناس والتصدق به عنهم استناداً إلى أنه إحسان ، فالتصدق المقيد مصداق للإحسان ، وهذا الحكم لا يكون مختصاً باللقطة ، بل يجري في كل ما هو مجهول المالك ، كالأموال المسروقة الواقعة في يده التي لا يعلم صاحبها ، والدين المجهول صاحبه ، والقراضة في دكان الصائغ وأمثالها . وربما يستشكل فيها ايضاً بحكمهم بضمان الطبيب مطلقا ، أو في خصوص ما إذا باشر العلاج بنفسه ، مع أنه لا شبهة في كونه محسناً وغرضه علاج المريض ، فكيف يكون ضامناً ؟ الَّا ان يقال : إِن الحكم بالضمان في مثله مستند إلى الروايات المتعددة التي يستفاد منها الضمان ، وهذه الروايات تكون بمنزلة المخصص لقاعدة الإحسان ، وفيه تأمل ؛ لإباء سياقها عن التخصيص ، كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في قاعدة الإحسان .