ثمّ انه فرق بين هذه الآية وبين آية نفي السبيل من جهة ان مقتضى تلك الآية كما ذكرنا في معناها عدم ثبوت السبيل للكافر على المؤمن من ناحية الشرع ، وأمّا لو فتح المسلم سبيلًا له عليه ، كما إذا أتلف ماله المحترم ، فضمانه ثابت عليه ، ولا ينافي الآية بوجه ، والسرّ فيه ان نفي السبيل وقع بلسان نفي جعل اللَّه إياه ، وهو ظاهر في ما ، جانب الشرع ابتداءً وأمّا هذه الآية فلسانها نفي ثبوت السبيل مطلقاً ، وهو ينافي الضمان في المورد المزبور ومثله ، فتدبّر . ثم إن تعليق الحكم على الإحسان ظاهر في ارتباط نفي السبيل بحيثية الإحسان ، فمرجعه إلى عدم ثبوت السبيل من ناحية الإحسان ، وفي مورده المرتبط به ، وأمّا السبيل بلحاظ عنوان آخر موجب للضمان ، فلا مانع منه ، وإن كان مقروناً بالإحسان ، فلو أتلف الودعي الوديعة اختياراً وعمداً ، يكون ضامناً لها ؛ لارتباط الضمان بما هو خارج عن الإحسان ، وداخل في عنوان آخر ، فلا منافاة بين الأمرين . الموقف الثالث - في موارد تطبيق هذه القاعدة ، فنقول : تارة تلاحظ القاعدة بالنسبة إلى الإحسان بمعنى دفع الضرر ومنعه عن الغير ، وأخرى بالنسبة إلى الإحسان بمعنى جلب المنفعة وإيصالها إلى الغير على تقدير كونه إحساناً . امّا الأوّل فموارده كثيرة مثل ما إذا رأى اشتعال النّار في لباس إنسان وتوقف طريق حفظه عن الهلاك أو الاحتراق على تمزيق لباسه وقطعه ، فانّ الممزق القاصد للحفظ لا شبهة في كونه محسناً تنطبق عليه القاعدة ، فيحكم بعدم ضمانه لذلك اللَّباس ، ولو خرج عن المالية بالمرّة .