الظاهر اشتراك الآيتين وكون كليهما حاكيتين عن عدم جعل السبيل في الشريعة ، وكون مورد الآية في المقام هو العذاب الأخروي كما تقدم لا يقتضي أن تكون الآية في مقام الاخبار ؛ فان نفي العذاب الأخروي عن المذكورين في الآية الأولى والآية الثانية مرجعه إلى عدم ثبوت التكليف بالجهاد والشركة في الحرب بالنسبة إليهم ، فمعنى نفي السبيل خروجهم عن دائرة التكليف بالجهاد ، ولذا سأل ابن أمّ مكتوم من النبي ( ص ) انه هل كان لي رخصة في التخلف عن الجهاد ؟ فمعنى نفي السبيل ثبوت الرّخصة والخروج عن دائرة التكليف ، ولأجله تكون هذه الآية حاكمة على الأدلة الأولية الظاهرة في ثبوت التكليف بالجهاد ، والتكاليف الأخرى والأحكام الوضعية كالضمان ونحوه ، ودالة على عدم كون مفاد الأدلة الأولية شاملًا للمحسن ، وإن كان بحسب الدلالة اللفظية عامّاً ، فلا مجال للإشكال في مفاد الآية من هذه الجهة . وأمّا كلمة « المحسنين » فهي جمع محلَّى باللام مفيدة للعموم ، اي : جميع افراد المحسنين ومصاديقهم كما انّ « السبيل » نكرة واقعة في سياق النّفي ، وهي ايضاً تفيد العموم ، وليس السلب الذي تفيده الآية سلب العموم غير المنافي للإثبات الجزئي ، بل عموم السلب الذي لا يجتمع مع الموجبة الجزئية ، ومرجعه إلى انتفاء كل فرد أو نوع من افراد السبيل أو أنواعه ، عن كل فرد من افراد المحسن ، فالاحسان وطبيعته لا يلائم السبيل وطبيعته بوجه ، وهذا هو المتفاهم العرفي من مثل تعبير الآية ، لا سلب العموم الذي لا يصلح للاستدلال به ، ولو في مورد بل عموم السلب ، وهو صالح للاستدلال به في جميع الموارد ؛ لكونه بمنزلة كبرى كلية وقاعدة عامّة .