دخل الوقت وجب الصلاة والطهور ، ولا ينافي ذلك ما ورد من أن الإسلام يجبّ ما قبله ؛ لان وجوب الغسل لصلاته بعد ان أسلم من الأمور اللَّاحقة فلا يجبّه الإسلام ، وحدوث سببه قبله لا يجدي ؛ لأن الإسلام يجعل الافعال والتروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية الله تعالى كأن لم تكن ، لا ان الأشياء الصادرة منه حال كفره ترتفع آثارها الوضعية ، خصوصاً إذا لم يكن صدورها على وجه غير محرّم ، كما لو بال أو احتلم ، فإنه كما لا ترتفع نجاسة ثوبه وبدنه المتلوث بهما بسبب الإسلام ، كذلك لا ترتفع الحالة المانعة من الصلاة الحادثة بسببهما ، وكيف كان فلا مجال لتوهم ارتفاع الحدث بالإسلام ، كما لا يتوهم ذلك بالنسبة إلى التوبة التي روي فيها ايضاً انها تجب ما قبلها » . وهذه العبارات وإن اشتركت في عدم سقوط الغسل بالإسلام ، الَّا انّها مختلفة في بيان وجهه ، فيظهر من بعضها ان عدم السقوط انّما هو بنحو الاستثناء من القاعدة ، كعدم سقوط حقوق الآدميين ، ومن بعضها الآخر ان عدم السقوط لأجل عدم شمول القاعدة للآثار والأحكام الوضعية ، وبعضها غير متعرض للدّليل . أقول : امّا الاستثناء ، فلا بد له من دليل ، ولا مجال للأخذ به بدونه ، والظاهر عدم وجود الإجماع الذي له أصالة عليه ، وإن ادعى صاحب الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه ؛ لانّ حكمه بعده بعدم شمول دليل القاعدة للأحكام الوضعية ظاهر في أن الدليل هو قصور دليل القاعدة ، لا الإجماع . وأمّا عدم شمول القاعدة للأحكام الوضعيّة ، فيردّه ان لازم ذلك بطلان العقود والإيقاعات الصادرة من الكافر إذا لم تكن واجدة لجميع