الأخرى ، فالإشكال من هذه الجهة مندفع . وأمّا الاستحالة فربما يجاب عنها بان مقتضى الحديث ان الإسلام يكون علَّة لإثبات التكاليف عليه في المستقبل فقط لا بالنسبة إلى الماضي . ومرجع هذا الجواب إلى أن ما اشتهر من كون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول ، انّما هو بالنسبة إلى الكافر الذي بقي على كفره إلى آخر عمره ، وأمّا الكافر الذي أسلم فلا يكون مكلَّفاً بالفروع في زمن كفره ، وهذا في غاية الضعف والوهن ؛ فإنه لا دلالة لحديث الجبّ على ذلك بوجه ، بل مفاده ان الكافر وإن كان مكلَّفاً ، الَّا ان الإسلام رفع اليد عمّا سبق وجعله كالعدم ، فالتكليف كان ثابتاً ، ولكنه رفع عنه بعد الإسلام ، كحديث الرفع بالنسبة إلى الأمور المذكورة فيه . والحقّ في الجواب ان يقال : مضافاً إلى النقض بالصلاة والصيام والحجّ ، فان تركها مجبوب بالإسلام ، مع انّها لا تصح في حال الكفر ؛ لمدخلية الإسلام في صحّتها ، ان هذه الاستحالة انما تتحقق إذا كان الخطاب متوجّها إلى خصوص الكفار ، كالخطاب المتوجه إلى العاجز ، وأمّا لو كان الخطاب متوجّها إلى العموم من دون فرق بين المسلم والكافر ، فلا تكون صحة هذا الخطاب متوقفة على صحته بالنسبة إلى كل واحد من المخاطبين ، الا ترى انه يصحّ الخطاب إلى جماعة بخطاب واحد ان يعملوا عملًا ولو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على إيجاد العمل ؟ نعم لو كان الجميع أو الأكثر غير قادرين ، لما صحّ الخطاب وأمّا مع عجز البعض فلا مانع منه ، مع أنه لو انحلّ الخطاب الواحد إلى خطابات متعددة لما صحّ ؛ لاستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه المقام ايضاً كذلك ؛ فان قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا