كما يظهر بمراجعة كلمات الأصحاب ( رض ) . ولكن مع ذلك كله لا يكون الإجماع متصفاً بالأصالة ولا يكون حجة مستقلة ؛ لأنه من المحتمل جدّاً ان يكون مستند المجمعين في هذه القاعدة بعض الأدلة الآتية ، فلا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) بل اللازم النظر في تلك الأدلة من جهة التمامية وعدمها . الثاني قوله تعالى : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » [1] والظاهر من الآية ان المراد منها انه تعالى لم يجعل ولن يجعل بالجعل التشريعي حكماً موجباً لتحقق السبيل والسلطة للكافر على المؤمن ، خصوصاً بعد ملاحظة ان الجعل التكويني بمعنى الغلبة الخارجية التكوينية أمر متحقق مشاهد بالوجدان ، وقد أخبر به تعالى في بعض الآيات الحاكية عن ظفر الكفار ومغلوبية المسلمين ، فسبيل الآية حينئذ سبيل آية نفي الحرج المشتملة على نفي جعل حكم حرجي في الدّين ، فكما أن آية نفي الحرج حاكمة على الأدلة الأولية الظاهرة في ثبوت الحكم في مورد الحرج ايضاً ، ومتصرفة فيها بالحمل على غير صورة الحرج ، غاية الأمر بلسان الحكومة لا بلسان التخصيص ، كذلك هذه الآية حاكمة على الأدلة الأولية الدالة على ثبوت الحكم في مورد السبيل أيضاً ، فهي حاكمة على مثل ( أحلّ الله البيع ) الدال بإطلاقه على نفوذ بيع العبد المسلم من الكافر ، وعلى أدلة النكاح الدالة بإطلاقها على مشروعية تزويج المؤمنة من الكافر ، وعلى أدلة ولاية الأب والجدّ الدالَّة كذلك على ثبوت الولاية لهما إذا كانا كافرين على الولد المسلم ، وعلى غيرها من الأدلة الأولية الأخرى ، ويوجب اختصاصها