العقلاء ، إشارة اليه إِذ أضاف الإقرار إلى العقلاء ؛ تنبيهاً على أن العاقل لا يكذب على نفسه غالباً ، وإلا فلم يعهد من الشارع إضافة الأسباب إلى البالغ العاقل ، إلى أن قال : مرجعه إلى تقديم الظهور على الأصل ، كما في نظائره من ظهور الصحة في فعل المسلم ونحوه من الظواهر ، ثم قال : ولكن الظهور المذكور لا حجية فيه بنفسه حتى يقدم على مقابله من الأصول والقواعد المقررة ، بل يحتاج إلى قيام دليل عليه ، أو استنباطه من أدلة بعض القواعد الأُخر . أقول : يمكن ان يقال بعد استقرار سيرة العقلاء على القضية المذكورة - : إِن الشارع لم يردع عما هو مقتضى بناء العقلاء ، وأدلة الأصول والقواعد المقابلة لا تصلح للرّادعية ، بل الرّدع يحتاج إلى دليل قويّ . كما أنه يمكن ان يقال : إِنّ نفس السلطنة الثابتة من طرف الشارع امّا بدون واسطة أو بوساطة اذن المالك ، تلازم عرفاً نفوذ إقراره به ، فالدليل على القاعدة نفس هذه الملازمة العرفية ، التي مرجعها إلى عدم الانفكاك بين السلطة على الشيء وملكية الإقرار به ، فإن الصبيّ الذي يجوز له الوصية ، كيف لا يقبل إقراره بها ؟ والزوج الذي يجوز له الرجوع ، كيف لا يقبل إقراره به ؟ وإذا أضيف إلى ذلك ثبوت الإجماع على القاعدة في الجملة لا يبقى ارتياب في أصل القضية ، ويكفي مستنداً لها كما لا يخفى . وقد عبّر عن هذا الوجه المحقق العراقي ( قده ) فيما حكي عنه بثبوت الملازمة بين السّلطنة على ثبوت الشيء والسلطنة على إثباته ، بمعنى ان القدرة على وجود الشيء واقعاً تلازم القدرة على إيصاله إلى مرتبة الإظهار والإثبات ، مثلًا لو كانت له السلطنة على بيع داره أو وقفه أو هبته أو غير ذلك من