للوديع ان يحفظ الوديعة عند من يساكنه عادة من عياله ، إلى قوله : فإذا دفع الوديعة لولده ونحوه ممن يساكنه من عياله فهلكت عند الثاني ، فإن الأوّل لا يضمن ؛ لأنه دفعها لمن يصحّ ان يحفظ عنده ماله . وبناء على هذا فلو أودع حنفي وديعة عند شيعي ، وأودعها الشيعي عند زوجته أو من يساكنه من عياله ، وتلفت ، فليس للحنفي ان يطالبه بتلك الوديعة ولا بضمانها ، لان الشيعي قد أودعها عند من يصحّ إيداعها عنده ، ولا شيء عليه إلزاماً ؛ له بما يدين به من عدم الضمان في هذه الصورة » . أقول : أوّلًا غير خفي ان غرض الحنفية من الكلام المنقول عنهم انه لا يجب على المستودع أن تكون الوديعة باقية عند نفسه ، بل الواجب عليه هو حفظها ، وله طرق منها دفعها إلى الولد ونحوه ممن يساكنه عادة ، وليس لهذا الكلام مفهوم وهو عدم جواز الدفع إلى غير من يساكنه عادة ، ولو كان حافظاً لها أشدّ الحفظ ، وعليه فلا خلاف ظاهراً بين الحنفية وسائر الفرق أصلًا . وثانياً : ان مورد القاعدة ما لو كان نظر الشيعي مخالفاً لنظر المخالف ، ولكنه يلزمه بمقتضى نظره الذي هو بضرره وفي مثال الوديعة المذكور الذي يكون المودع فيه حنفيّاً والمستودع شيعيّاً أنه لا فرق بين النظرين ، لأنه كما يقول الحنفية بعدم الضمان ، كذلك يقول الشيعة بذلك ؛ لأن المفروض عدم تحقق التعدي والتفريط ، فلا مجال في مثله لإجراء القاعدة ، وبعبارة أخرى : مجرى القاعدة ما لو كان معتقد المخالف مخالفاً للحكم الواقعي الأولي الثابت عندنا ، وفي المثال لا اختلاف بيننا وبينهم أصلًا . الثاني الوديعة التي يمكن اختفاؤها وليست بذهب وفضة ، ولا درهم