وثانياً عدم كون الغصب موجباً لتعلَّق حق الغاصب بالعين المغصوبة وكون أدائها الواجب موجباً لسقوط ضمانه لا يستلزم تعلَّق حقّ بها أصلًا والنظير بالعين المرهونة إذا غصبها غاصب في غير محلَّه . ومنها ما افاده بعض الاعلام على ما في تقريراته في البيع من أن الغاصب الأوّل يملك بأدائه التالف المعدوم كملك المعدوم في باب الخيارات فكما ان في موارد الإتلاف إذا غصب مثلًا أحد مال الغير فأتلفه لا شبهة ان للمالك ان يرجع إلى المتلف إذا أراد ويأخذ منه بدل ماله وما بقي من ماله من الرضاض والكسور فهو للضامن وليس للمالك ان يدعى كون الرضاض له ولا يلزم الجمع بين العوض والمعوض كما أنه لو كان للأجنبي فهو خلاف البداهة فيكون للضامن فكذلك في المقام يكون التالف للغاصب الأوّل بالمعاوضة القهرية ونتيجتها جواز الرجوع ببدله إلى من تلف في يده نعم قد يكون اعتبار الملكية لغواً كما إذا كان الغاصب واحداً فتلف عنده المال فأخذ المالك منه فاعتبار ملكية التالف هنا لغواً وليس التلف بمجرده مانعاً عن اعتبار الملكية في المقام لما عرفت نظيره في باب الخيارات وبالجملة رجوع السابق إلى اللَّاحق انما هو مقتضى السّيرة العقلائية القطعيّة كما هو واضح . وأنت خبير بأنه ان كان مراده الاتكاء على نفس السيرة العقلائية فهو يرجع إلى كلام المحقق الخراساني قده من كون رجوع السابق إلى اللاحق من الآثار العقلائية للضمان والأحكام العرفية الثابتة له وإن كان مراده توجيه السّيرة وبيان الوجه لها كما هو ظاهر صدر العبارة فيمكن المناقشة في ذلك بعدم كون اعتبار المعدوم ملكاً مما يساعده العقلاء مطلقا