ومنه يظهر انّ أداء العين المجعول غاية للضمان في الحديث مطلقا ، انّما يتحقق بأدائها بنفسها مع بقائها ، وبالمثل أو القيمة مع التلف ، فإنه بعد فرض ثبوتها على العهدة ، وتعلق الضمان بنفسها بعد التلف ايضاً ، لا يفرض له أداء الَّا أداء مثلها أو قيمتها كما هو كذلك عند العقلاء ، فإنه مع عدم إمكان أدائها بجميع جهاتها من المزايا الشخصية والنوعية والمالية ، ينتقل إلى المراتب النازلة مرتبة بعد مرتبة ، إلى أن يتحقق أداؤها بخصوص المرتبة المالية التي هي العمدة في أغراض العقلاء في باب الأموال . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن النراقي في عوائده [1] إذ استظهر ان الغاية هي أداء نفس العين ، وهو لا يتحقق الَّا بحمل الحديث على وجوب الحفظ دون الضمان ، فتدبّر . إذا ظهر ذلك يظهر ان تفسير الحديث بالمعنى الذي عرفت ، وهو إفادة الضمان والثبوت على العهدة ، لا يتوقف على تقدير كلمة « الضمان » كما تخيله النراقي ( قدس سرّه ) في عوائده [2] إذ جعل الضمان رديفاً للحفظ أو الردّ على تقدير كون المقدّر هو الوجوب الذي هو من أفعال الخصوص ، فاستشكل في ترجيحه ؛ إذ قال ما ملخصه : ان الاستدلال بالحديث على ضمان المثل أو القيمة بعد التلف انّما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لردّ العين مع البقاء والمثل أو القيمة بعد التلف ، ولا دليل على تعيينه أصلًا ، واستدلال الفقهاء واحتجاجهم على الضمان خلفاً بعد سلف وفهمهم ذلك ، لا يدلّ على أنه كان لهم قرينة على تقديره خفيت علينا ؛ لأنه مضافاً إلى