انه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء ولا أكثرهم ، وإن علم من كثير منهم لا يدلّ على أنه لقرينة تقدير الضمان ، بل لعلَّه لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدّر ، أو لمظنّة شيوع تقديره ، أو لدليل اجتهادي آخر ونمنع كون المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان كما يظهر بالرجوع إلى أمثال هذا التركيب التي ليس الذهن فيها مسبوقاً بالشبهة ، مع أنه على فرض التسليم لا يفيد ، لأصالة تأخر حدوث التبادر ، بعد عدم كون ذلك من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب . وقد ظهر مما ذكرنا ان حمل الحديث على الضمان وتفسيره به لا يحتاج إلى تقدير الضمان ؛ لان معنى الضمان هو نفس الثبوت على العهدة والاستقرار في الذمة ، الذي هو وجود وثبوت في عالم الاعتبار ووعائه ، وهذا بخلاف ما لو كان المتعلق للظرف هو « يجب » الذي هو من أفعال الخصوص ؛ فإنه حينئذ يلزم تقدير الردّ أو الحفظ ؛ لعدم إمكان تعلَّق الوجوب بالأعيان الخارجيّة . كما أنه مما ذكرنا ظهر بطلان ما أفاده في ذيل كلامه ايضاً ، من أن أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت ، بل أداء شيء آخر ، وإطلاق الأداء على أداء غير ما أخذت غير صحيح ، فلا يكون حتى تؤدي غاية للضمان في صورة التّلف . والوجه فيه ما ذكرنا من أنه كما أن ثبوت المال على العهدة يكون في وعاء الاعتبار الذي يتفق فيه العقلاء والشارع ، كذلك غاية هذا الأمر الاعتباري هو الأداء الذي له مراتب ، فان كانت العين موجودة غير تالفة ، فالأداء لا يتحقق إلَّا بأدائها نفسها ، وإن صارت تالفة فأداؤها بأداء مثلها