تشخيص موضوع الإقرار المأخوذ في القاعدة كون المقام ايضاً من مصاديق الإقرار ، وإن كان بصورة النفي والإنكار ، والظاهر أن هذا المقام أقرب من المدلول الالتزامي المتقدم الذي ذكرنا شمول القاعدة له ، وعليه فمقتضى عموم القاعدة كون المقام ايضاً ممّا ينفذ فيه الإقرار على المقرّ . نعم يبقى في المقام انه في مثل الأمثلة المتقدمة يتحقق مصداقان للإقرار على النفس ، إقرار من البائع مثلًا بثبوت حق الخيار للمشتري عليه ، وإقرار من المشتري كما هو المفروض بعدم ثبوت الخيار له على البائع ، وكلاهما إقرار على النفس ، فاللازم ان يقال بالتعارض والتساقط ، كما هو مقتضى القاعدة في كل أمارتين متعارضتين ، وعليه فلا يؤخذ أيّ واحد من المقرين بإقراره . نعم لو رجع النافي عن إقراره الذي بصورة الإنكار ، وصدّق المقر الأوّل ، فإن كان المقرّ الأول باقياً على إقراره أُخِذَ بمقتضى إقرار الثاني الجديد ، الذي لا يكون له معارض ، وإن لم يكن باقياً على الإقرار يتحقق المدعي والمنكر ، فيدخل في باب القضاء كما لا يخفى . الأمر الثالث - لا شبهة في أنه بعد تمامية الإقرار على النفس ، لا يسمع الإنكار وتكذيب الإقرار ، والوجه فيه انه لا دليل على اعتبار هذا الإنكار بعد قيام الدليل على اعتبار الإقرار المتقدم ونفوذه ، وانه من الأمارات المعتبرة عند العقلاء والشارع ، فعدم سماع الإنكار بعده انّما هو لأجل عدم الدليل على السّماع والاعتبار ، لعدم كونه من مصاديق القاعدة ، وعدم دليل آخر على الاعتبار . نعم لا بد من ملاحظة ان ذلك انّما هو فيما إذا تمّ الإقرار ، وكان