الظاهر أنه لم ينقل عن أحد من الأصحاب إنكار مشروعية القرعة بنحو الإطلاق ، وإن وقع بينهم الاختلاف في موارد متعددة ، لكن أصل اعتبار القرعة بنحو الإجمال لم يقع مورداً للإنكار والخلاف بوجه ، ولكن الظاهر أنه بعد دلالة الكتاب والسنّة المستفيضة بل المتواترة إجمالًا على مشروعية القرعة ، لا يبقى للإجماع أصالة ، ولا يكون دليلًا مستقلا في عرض الكتاب والسّنة ؛ لأنه من المحتمل بل المقطوع ان يكون مستند المجمعين الكتاب والسّنة ، فالإجماع حينئذ لا يكون حجّة برأسه . الرّابع بناء العقلاء على الرجوع إلى القرعة في بعض الموارد ، وقد أشرنا إلى أن المساهمة المحكية في الكتاب في موردين لعلَّها كانت هي المساهمة العقلائية الجارية في مثل الموردين ، من اشتباه العبد الآبق على نقل ، أو أشرافهم على الغرق ، فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين على نقل آخر ، ومن يتكفّل مريم من الأشخاص المتعدّدين ، فالظاهر ثبوت هذا البناء وعدم الردع عنه في الشريعة ، بل تحقق الإمضاء بمقتضى الكتاب والسّنة ، لكن الكلام في ضابط المورد الذي يرجع فيه العقلاء إلى القرعة ، وسيأتي بيان الضابط في تحقيق مفاد الرّوايات . المقام الثاني - في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في مشروعيّتها ، سيّما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة فيها ، فنقول : ان الذي يظهر بعد التتبع والتأمل في غير الطائفة الأولى من الطائفتين الأخيرتين ان مورد القرعة ومحل جريانها هو موارد تزاحم الحقوق وعدم ثبوت المرجح لأحدها على الأخر ، وهذا هو الجامع بين جميع الموارد التي حكم فيها بالقرعة بينهما ، نعم مورد التخلف فيما ذكرنا انّما هي مسألة الغنم الموطوءة