فمرجع الضمان المنفي هنا إلى عدم ثبوت المال التالف على عهدة الأمين وفي ذمّته ، فلا يجب عليه أداء مثله أو قيمته وقد عبّر في مرسلة أبان المتقدمة بأنه ليس عليه غرم بعد ان يكون الرجل أميناً . الأمر الثاني - ان المراد من الأمين هو مقابل الخائن الذي إذا وقع مال الغير تحت يده وفي اختياره لا يأبى عن الخيانة فيه الموجبة لتلفه أو لحصول منقصة فيه ، وهل المراد من الأمين من كان غير خائن في نفسه وبحسب وصفه الواقعي ، كما اشتهر توصيف النبي ( ص ) به قبل البعثة إذ يخاطبونه ( ص ) بأنه أمين ، أو ان المراد منه في المقام هو المؤتمن الذي ائتمنه صاحب المال على إلى ماله الذي أوقعه تحت يده ؟ وعلى التقدير الثاني هل المراد بالمؤتمن من كان مورداً لوثوق صاحب المال واطمئنانه بأنه يكون محفوظاً عنده بجميع أجزائه وأوصافه ولا يتحقق منه الخيانة بالنسبة إليه أصلًا ، أو ان المراد بالمؤتمن من كان طبع جعل المال في اختياره مقتضياً لعدم خيانته ، مثل ما إذا كان بصورة الوديعة التي غرضها حفظ المال ، أو العارية التي يكون غرضها الانتفاع مع بقاء المال بجميع شؤونه ، وإن لم يكن مورداً للوثوق بوجه أصلًا ؟ لا بد للوصول إلى ما هو المراد من الأمين في القاعدة المبحوث عنها في المقام ، من ملاحظة عدم اختصاصها بالأمانة المالكية وشمولها للأمانة الشرعية التي يكون الاذن فيها من قبل الشارع ، ومن الواضح عدم تحقق الأمانة في مقابل الخيانة بحسب الوصف الواقعي في كثير من مواردها ، كما أنه لا معنى لتحقق الايتمان في جميعها بمعنى الوثوق بأنه لا يتحقق منه الخيانة ولا يصدر منه الخلاف .