لا يستلزم كون الثالث مغروراً بوجه ، بعد فرض أخذ العين من يده قهراً عليه ، ودعوى انه لو كان يعلم بان المال لغيره ربما لا يقدم على الأخذ كذلك ، مدفوعة بأن مثل ذلك لا يوجب تحقق الغرور ، مع أن لازمه كون الثاني غارّاً بالنسبة إلى الثالث ، ولا مجال للالتزام به بوجه . وإذا رجع المالك إلى المغرور الذي هو الثاني ، فالظاهر انّ له الخيار ، فيمكنه له الرجوع إلى الغارّ باعتبار قاعدة الغرور ، ويجوز له الرجوع إلى المتلف ؛ لأنه أيضاً يستقر الضّمان عليه . وإذا رجع المالك إلى الغارّ وأخذ المثل أو القيمة فالظاهر ، انه لا يجوز له الرجوع إلى الآخرين ؛ امّا المغرور فواضح ، وأمّا المتلف ، فلانة لا وجه للرّجوع اليه ، وعدم كونه غارّاً بالنسبة إليه لا يوجب جواز الرجوع ، ولكنه يحتمل بملاحظة ما ذكرنا في مسألة ضمان الأيدي المتعاقبة ، من أنه إذا رجع المالك إلى السابق يجوز للسابق الرجوع إلى اللاحق ، ما لم يكن غارّاً له ، والمفروض في المقام عدم كونه غارّاً بالنسبة إلى اللَّاحق المتلف ، ومع ذلك فجواز الرجوع في هذه الصورة محل تأمّل وإشكال . المقام الخامس - انه لو كان المدرك للقاعدة غير الروايات المتقدمة الواردة في موارد خاصّة ، لكانت القاعدة جارية في جميع أبواب الفقه مما له ارتباط بها ، خصوصاً باب المعاملات والمعاوضات والضمانات ، وأمّا لو كان المدرك هي الروايات السّابقة ، فقد عرفت الإشكال في استفادة العموم منها لغير مواردها ، وإن كان فيها اشعار به ، ويستفاد من كلماتهم اجراء القاعدة في غير تلك الموارد ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض الموارد فنقول